الأخبار
أخر الأخبار

اتفاقية تجارة حرة تاريخية بين الهند والاتحاد الأوروبي تنهي عقوداً من المفاوضات

أعلن قادة الهند والاتحاد الأوروبي رسميًا، أمس الثلاثاء، عن إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وُصفت بـ “أم الاتفاقيات”، وذلك بعد ماراثون من المفاوضات المتقطعة التي استمرت قرابة عقدين من الزمن.

يجمع هذا الاتفاق بين قوتين اقتصاديتين تمثلان معًا حوالي 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلث حجم التجارة الدولية، ويهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة ضخمة تضم نحو ملياري نسمة، مما يجعله واحدًا من أكبر الاتفاقات التجارية الثنائية في التاريخ الحديث.

وتقضي بنود الاتفاقية بخفض أو إلغاء التعرفة الجمركية على 96.6% من الصادرات الأوروبية المتجهة إلى الهند، مما سيؤدي إلى خفض تكلفة السلع الأوروبية الحيوية مثل السيارات، النبيذ، الشوكولاتة، والآلات الصناعية. ومن المتوقع أن يوفر هذا الخفض للشركات الأوروبية ما يصل إلى 4 مليارات يورو سنويًا.

وفي قطاع السيارات تحديدًا، ستسمح الهند تدريجيًا بدخول ما يصل إلى 250 ألف سيارة أوروبية الصنع برسوم تفضيلية تنخفض من 110% إلى 10%، مع إلغاء الرسوم على قطع غيار السيارات في غضون 5 إلى 10 سنوات، وهو تحول جذري في السياسة الحمائية الهندية التقليدية.

في المقابل، سيتمكن المصدرون الهنود من الوصول المعفى من الرسوم الجمركية إلى السوق الأوروبية التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات، حيث سيلغي الاتحاد الأوروبي الرسوم على 99.5% من السلع الهندية خلال سبع سنوات. وتشمل القطاعات الأكثر استفادة المنسوجات، والجلود، والأحذية التي كانت تخضع لرسوم بنسبة 17%، بالإضافة إلى الأدوية والمجوهرات. كما يفتح الاتفاق آفاقًا جديدة للخدمات والعمالة الهندية الماهرة، بما في ذلك تسهيل التنقل للمهنيين الهنود والاعتراف بمركز “أيوش” للطب التقليدي الهندي داخل دول الاتحاد الأوروبي.

ولم يقتصر التفاهم على الجانب التجاري الصرف، بل امتد ليشمل شراكة استراتيجية أمنية ودفاعية هي الأولى من نوعها، حيث وقعت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس اتفاقًا يعزز التعاون في مجالات الأمن السيبراني، والملاحة البحرية، والفضاء.

ويأتي هذا التوجه مدفوعًا برغبة الطرفين في تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الأسواق الصينية والأمريكية، خاصة في ظل تقلبات السياسة التجارية الدولية والتهديدات بفرض رسوم جمركية مرتفعة من قبل الإدارة الأمريكية الحالية.

وعلى الرغم من الانفتاح الكبير، تضمن الاتفاق “ضمانات ذكية” لحماية القطاعات الحساسة لدى الطرفين؛ حيث احتفظت الهند بالحماية لمزارعيها في قطاعي الدواجن والألبان، بينما أبقى الاتحاد الأوروبي على رسومه الحالية على منتجات مثل الأرز، والسكر، واللحوم لضمان استقرار أسواقه الداخلية.

ويُنظر إلى هذا الاتفاق كBlueprint (مخطط) لنموذج جديد من التعاون الدولي القائم على المصالح المشتركة والاستقرار الاقتصادي في مواجهة عالم يتجه نحو التكتلات المغلقة.

زر الذهاب إلى الأعلى