شهدت منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً ودبلوماسياً حاداً خلال الساعات الماضية، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن احتجاز سفينتي حاويات تجاريتين أثناء محاولتهما عبور المضيق، وهما السفينة “إم إس سي فرانشيسكا” (MSC Francesca) التي ترفع علم بنما، والسفينة “إبامينودس” (Epaminondas) التي ترفع علم ليبيريا.
وجاء في بيان رسمي صادر عن القوات البحرية للحرس الثوري أن هذه الخطوة اتُخذت بعد رصد السفينتين وهما تمارسان “انتهاكات ملاحية متكررة” وتتلاعبان بأنظمة التعريف الآلي (AIS) لمحاولة الخروج من المضيق بشكل سري، مؤكدة أن التحقيقات الأولية تشير إلى وجود صلات لوجستية أو تبعية غير معلنة لهذه السفن لجهات مرتبطة بالجيش الأمريكي، وهو ما دفع القوات الإيرانية لاقتياد السفينتين إلى السواحل الإيرانية للتحقيق.
وفي المقابل، جاء هذا التحرك الإيراني رداً مباشراً على عملية عسكرية نفذتها القوات البحرية الأمريكية قبل أيام قليلة، حيث اعترضت مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية سفينة الشحن الإيرانية “توسكا” (Touska) في خليج عمان أثناء محاولتها كسر الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وبحسب التقارير، قامت القوات الأمريكية باستهداف غرفة محرك السفينة لإيقافها بعد رفضها الانصياع للتحذيرات، قبل أن تقوم وحدة من مشاة البحرية (المارينز) بالسيطرة عليها.
وقد وصفت القيادة العسكرية المشتركة في إيران هذا الإجراء بأنه “عمل من أعمال القرصنة المسلحة”، متوعدة برد حازم وسريع، وهو ما تجلى في احتجاز السفن التجارية لاحقاً، مما جعل اتفاق الهدنة المؤقتة الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب على المحك.
هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم ألقت بظلال كثيفة على أسواق الطاقة العالمية، حيث سادت حالة من القلق لدى المستثمرين والمحللين من احتمالية تعطل إمدادات النفط الخام القادمة من الخليج.
ونتيجة لذلك، سجلت أسعار النفط قفزة مفاجئة، حيث وصل سعر برميل خام برنت إلى مستوى 106.7 دولار، وسط تحذيرات من أن استمرار المواجهة العسكرية البحرية قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة إذا ما تقرر إغلاق المضيق بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية، خاصة مع تعثر المساعي الدبلوماسية لعقد جولة مفاوضات ثانية في باكستان.







