أعلنت شركة “بلانيت لابس” (Planet Labs)، الرائدة عالمياً في مجال التصوير الفضائي التجاري، عن اتخاذ قرار بوقف النشر المفتوح لصور الأقمار الصناعية عالية الدقة التي تغطي إيران ومناطق النزاع النشطة في الشرق الأوسط، وذلك استجابةً لطلب مباشر من الإدارة الأمريكية، في خطوة تهدف إلى منع استغلال هذه البيانات الحساسة في العمليات العسكرية الجارية أو توجيه الضربات من قبل الأطراف المعادية.
أوضحت الشركة في بيان وجهته لعملائها أن هذا الإجراء يسري بأثر رجعي ابتداءً من 9 مارس 2026، حيث سيتم حجب الصور الجديدة وتأخير نشرها لأجل غير مسمى، مع الانتقال إلى نموذج “الوصول المدار”، والذي بموجبه لن يتم الإفراج عن أي صور إلا بعد مراجعتها بدقة وعلى أساس كل حالة على حدة، مع إعطاء الأولوية فقط للمهمات الحرجة أو تلك التي تخدم المصلحة العامة والاحتياجات الإنسانية العاجلة.
يأتي هذا القرار بعد أن كانت الشركة قد فرضت سابقاً تأخيراً لمدة 14 يوماً على نشر صور المنطقة، إلا أن تصاعد التوترات العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران دفع السلطات الأمريكية للمطالبة بتشديد القيود، تخوفاً من استخدام الصور الفضائية المتاحة تجارياً في تحديد الأهداف العسكرية، أو تتبع تحركات القوات، أو تقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات الصاروخية بدقة قد تفيد الخصوم.
أعرب باحثون ومؤسسات إعلامية عن قلقهم من أن يؤدي هذا الحجب إلى تقويض القدرة على التحقق المستقل من الأحداث الميدانية، خاصة وأن صور “بلانيت لابس” كانت مصدراً أساسياً لتوثيق آثار النزاعات. وفي المقابل، أكد خبراء أمنيون أن هذه الخطوة ضرورية لحماية سلامة العمليات والأفراد في ظل حرب تستخدم فيها التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الجوية بشكل فوري.
من المتوقع أن يظل هذا التقييد سارياً حتى انتهاء الصراع الحالي، كما أشارت التقارير إلى أن شركات أخرى مزودة لخدمات الأقمار الصناعية مثل “فانتور” (Vantor) بدأت أيضاً بتطبيق ضوابط أكثر صرامة على الوصول إلى بياناتها، مما يعكس تحولاً جذرياً في كيفية التعامل مع الشفافية المعلوماتية في زمن النزاعات المسلحة الكبرى.







