اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في السودان اليوم، الأحد، مع دخول النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مرحلة جديدة من التصعيد العنيف في إقليمي دارفور وكردفان.
وأفادت تقارير ميدانية متطابقة بأن الساعات الأخيرة شهدت استخداماً مكثفاً للطائرات المسيّرة والقصف المدفعي الثقيل، حيث تمكنت الدفاعات الأرضية للجيش في مدينة “الأبيض” (عاصمة شمال كردفان) من إسقاط ثلاث مسيرات تابعة للدعم السريع فجر السبت والأحد، كانت تستهدف مواقع عسكرية وأحياءً سكنية، فيما شن طيران الجيش غارات جوية استهدفت خطوط إمداد ومنظومات دفاع جوي تابعة للدعم السريع في منطقة “أبو زبد” بغرب كردفان ومدينتي “نيالا” و”زالنجي” في دارفور.
على الصعيد الميداني في دارفور، أعلنت القوات المسلحة والقوات المساندة لها (الحركات المسلحة المتحالفة معها) عن استعادة السيطرة على منطقة “الطينة” الحدودية بولاية شمال دارفور، وهي منطقة استراتيجية كانت تشكل شريان إمداد حيوي.
وفي الوقت نفسه، حذرت وكالات الإغاثة الدولية من “سيناريو كابوس” يتشكل في الفاشر، حيث تسببت المعارك الأرضية والجوية في مقتل العشرات خلال الأيام القليلة الماضية، كان آخرها غارة جوية استهدفت سوق “المالحة” بشمال دارفور وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص، تزامناً مع بلاغات عن هجوم بمسيرة في غرب كردفان أدى إلى مقتل 15 طفلاً، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين إلى مستويات قياسية منذ مطلع العام الجاري.
إنسانياً، وصفت منظمة الهجرة الدولية والمنظمات الأممية الوضع بأنه “أكبر أزمة نزوح في العالم”، حيث تجاوز عدد النازحين واللاجئين حاجز الـ 13 مليون شخص منذ اندلاع الحرب.
وفي إقليم كردفان وحده، سُجل نزوح أكثر من 88 ألف شخص خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة الحصار المضروب على مدن “كادوقلي” و”الدلنج”، حيث أدى انقطاع طرق الإمداد إلى انهيار كامل في الأسواق المحلية واختفاء السلع الأساسية والسيولة النقدية.
وتتزايد المخاوف من تفاقم المجاعة في مخيمات النازحين بدارفور، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية من أن نحو 4.2 مليون طفل قد يواجهون سوء التغذية الحاد خلال عام 2026 إذا استمر تعذر وصول المساعدات الإنسانية.
دبلوماسياً، تراقب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الوضع بقلق بالغ وسط تقارير تشير إلى احتمال صدور حكم دولي بشأن “إبادة جماعية” في دارفور، بينما تواصل واشنطن الضغط عبر مسودات لمراقبة الهدنة الإنسانية.
ورغم هذه الجهود، تظل الأرض مشتعلة مع محاولة كل طرف تعزيز سيطرته الميدانية قبل أي جولة مفاوضات محتملة، في ظل انقطاع تام للخدمات الصحية وتدمير أكثر من 70% من المستشفيات في مناطق النزاع، مما يترك الملايين دون رعاية طبية وسط انتشار الأوبئة مثل حمى الضنك وسوء التغذية الشديد.







