الأخبار
أخر الأخبار

الجزائر تلغي اتفاقية النقل الجوي مع الإمارات في ذروة أزمة دبلوماسية غير مسبوقة

دخلت العلاقات الجزائرية الإماراتية نفقاً مظلماً غير مسبوق من التصعيد الدبلوماسي والسياسي، حيث بلغت ذروتها اليوم، الأحد، بإعلان الجزائر رسمياً عن بدء إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي الموقعة مع أبوظبي منذ عام 2013، وهي الخطوة التي تمنح السلطات الجزائرية الحق القانوني في إغلاق أجوائها أمام الطيران الإماراتي وإنهاء الرحلات المباشرة بشكل كامل.

ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من التراكمات التي وصفتها الرئاسة الجزائرية في تصريحات حادة بأنها “أعمال عدائية” تستهدف استقرار البلاد، حيث أشار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في خطاب تلفزيوني إلى وجود “دويلة عربية” تسعى للتدخل في الشؤون الداخلية والانتخابات الجزائرية ومحاولة تأليب دول الجوار وتفقير الشعب الجزائري، محذراً من أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التحركات.

وتعود جذور هذا التوتر المتصاعد إلى تباين حاد في الرؤى تجاه عدة ملفات إقليمية حساسة، أبرزها الدور الإماراتي في منطقة الساحل الأفريقي، وتحديداً في مالي، حيث تتهم الجزائر أبوظبي بتمويل نشاطات وزعزعة استقرار المنطقة التي تعتبر عمقاً استراتيجياً وأمنياً للجزائر، بالإضافة إلى ذلك، يسود غضب مكتوم في الأوساط الرسمية الجزائرية تجاه الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي المكثف الذي تقدمه الإمارات للمغرب في ملف الصحراء الغربية، وهو ما تعتبره الجزائر انحيازاً صريحاً يخل بموازين القوى في المنطقة.

كما شملت الاتهامات الجزائرية ادعاءات بوجود أنشطة تجسس وتوظيف لمنصات إعلامية لشن حملات تشويه ضد المؤسسات الرسمية الجزائرية، وهو ما دفع مجلس الأمن القومي الجزائري في وقت سابق للتعبير عن “أسفه” للتصرفات العدائية الصادرة عن بلد عربي شقيق.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شهدت الفترة الأخيرة تراجعاً كبيراً في الاستثمارات الإماراتية داخل الجزائر، وتزامن ذلك مع ملاحقات قضائية وتجميد لمشاريع كانت تشرف عليها شركات إماراتية في قطاعات حيوية مثل التبغ والموانئ، حيث ربطت السلطات الجزائرية بعض هذه الاستثمارات بحقبة “النظام السابق” وما شابها من قضايا فساد.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن الإمارات تمارس ضغوطاً عبر أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية للرد على ما تصفه “بالانغلاق الجزائري”، بينما بدأت الجزائر في تعزيز تحالفات بديلة مع قوى إقليمية أخرى مثل السعودية وقطر لمواجهة النفوذ الإماراتي المتنامي في شمال أفريقيا، مما يضع المنطقة أمام مشهد جيوسياسي جديد يتسم بقطبية حادة قد تؤدي إلى قطيعة دبلوماسية كاملة في حال لم تنجح جهود الوساطة الصامتة في احتواء الأزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى