
بات واضحا للجميع أجندة الإمارات تجاه القضايا العربية والإسلامية، وأصبح الآن سؤال الكثيرين: ما موقف العلماء الذين ينضوون تحت منصات، ومؤسسات ظاهرها علمائي، وباطنها تجميل وجه الإمارات، والقيام بأدوار تشرعن لما تقوم به من تطبيع واستبداد..
ظلت الإمارات تمارس دورها التخريبي والمشبوه، سواء من خلال تحالفها مع الكيان الصهيوني، في كل أجنداته، وفي كل مؤامراته على العالم العربي والإسلامي، وظل الكثيرون يتهيبون الإقدام على خطوة كشف ما يقومون به، إلى أن حدث حدثان قلبا الطاولة على الإمارات، وجعلها حديثا مستمرا، وجعل كل من يتهيب الحديث يخرج بالتصريح لا التلميح، في الحديث عن جرائمها ومخططاتها.
الحدث الأول: اختطاف عبد الرحمن القرضاوي
الحدث الأول فردي، وهو اختطاف الشاعر والسياسي المعروف عبد الرحمن القرضاوي، بطريقة تجاوزت كل طرق العصابات والمافيا، في تصرف عصابي متجاوز لكل الأعراف، وفي تحد سافر لسيادة الدول، وشراء ذمم يصل لأعلى مستوى في الفساد السياسي، فكان الحادث مفزعا، فقد وصلت فيه الإمارات في قمة الفجر السياسي، دون خشية من حساب.
الحدث الثاني: أحداث السودان (الفاشر)
أما الحادث الآخر، فكان يتعلق بدولة السودان، وما جرى في (الفاشر)، من ممارسات بات الإعلام يقارن بينها وبين ما يقوم به الكيان في غزة، فحوادث قتل بشكل بشع، واغتصاب، وسطو، وترويع، بدعم من الإمارات، بل وزاد في ذلك تبجح إماراتيين في التبرير، بأن تدخلهم في السودان، لأن لهم استثمارات فيها، ومن حقهم الدفاع عن أموالهم، وكأن هذا الفعل لو طبق على الإمارات نفسها، فستجد العالم كله يتدخل في شؤونها، حيث إن كم الاستثمارات الحلال والحرام فيها، لا يقف عند جنسية واحدة!!
التوتر مع المملكة العربية السعودية
وفي الأيام الماضية، حملت تهديدات من المملكة العربية السعودية للإمارات، ردا على دورها التخريبي، والتفريقي، والذي يهدد الأمن القومي لها، بعد التحالف في قضايا سياسية من قبل، لكن بدا للسعودية ـ ودول عربية أخرى ـ خطورة ما تقوم به الإمارات على مصالحهم، مما حدا بالمملكة التهديد المباشر للإمارات، بسبب دورها في اليمن، في المحافظات الحدودية مع السعودية، واضطرت للانسحاب، معلنة أن ذلك اختيارا لا اضطرارا، وهو ما يشك فيه العارفون بالإمارات، بأنه ربما يكون مناورة، والاستمرار في مخططاتها بشكل آخر، لا يكون فجا، لكنه يصل في النهاية لنفس المستهدف.
موقف العلماء والمؤسسات العلمائية
بات واضحا للجميع أجندة الإمارات تجاه القضايا العربية والإسلامية، وأصبح الآن سؤال الكثيرين: ما موقف العلماء الذين ينضوون تحت منصات، ومؤسسات ظاهرها علمائي، وباطنها تجميل وجه الإمارات، والقيام بأدوار تشرعن لما تقوم به من تطبيع واستبداد، وبخاصة أن هناك شخصيات ذات تاريخ مقدر ومحترم.
هناك شخصيات تماهت مع المشروع الإماراتي، ولم يعد لها هم سوى الطعن في المقاومين للاستبداد، والمقاومين للاحتلال، بدعوى نقد التجارب الإسلامية، بينما ظلوا صامتين عن جرائم كبرى ترتكب بحقهم، وعلى رأس هؤلاء: الشيخ الحبيب علي الجفري، الذي ظل صامتا عما يجري في اليمن، وعما يجري في غزة، وعندما هاجمت السعودية موقف الإمارات، وتصدت لذلك، قام من نومه العميق، ليكتب قوله تعالى: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، لم يتذكر عدوان الإمارات بمعاونة حميدتي في السودان، في الفاشر، ولم يتذكر عدوان الإمارات بمعاونة حفتر، فتذكره الآن في موقف السعودية.
ويضاف للجفري شخصيات أخرى قامت بنفس الدور، لكن بشكل أكثر ظهورا، مثل: عدنان إبراهيم، ووسيم يوسف، والذي كان يفترض فيهما أن يكون موقفهما داعما للمقاومة، لكنهما كانا أبواقا للإمارات في مشروعها المعروف بعدائه الشديد للمقاومة.
انطفاء البريق العلمي
الملاحظ أنه ما من شخصية إسلامية، رمزا شعبيا كان أو نخبويا، كان لامعا ومتألقا، ثم انضم لمنصات الإمارات، وأصبح معبرا عن توجهها، إلا وانطفأ بريقه، وبات باهتا فيما يطرح، فجا فيما يتبنى، بعيدا عن قضايا الأمة، مقتربا من وهج الحكام، وليته اقترب من حكام يقل شرهم ويزداد خيرهم، بل على عكس الأمر.
التباين في المواقف: الأزهر وابن بية
هناك شخصيات علمائية اقتربت بدرجة ما من الإمارات، لكنها ظلت محافظة على مسافة بينها وبين سلطتها، ورفضت مشاريعها التي كانت على حساب الثوابت، كالديانة الإبراهيمية، وعلى رأس هؤلاء: الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر، ولعل هذا سر بقاء محبته بين الناس، وحفاظه على مقام المشيخة، بينما رأينا شخصيات أخرى للأسف ذابت في النظام الإماراتي، مثل الشيخ عبد الله بن بية، والذي لم نسمع له صوتا في مآسي المسلمين وجراحاتهم، ولم نسمع لمجلس السلم الذي يرأسه موقفا يدعو لأي سلم يتعلق بالأمة، في ظل مؤامرات الشر والحرب التي تشعلها الإمارات.
لا ينكر أحد أن بعض المؤسسات التي ذات صلة بالشيخ الطيب، والتي ترعاها الإمارات، لها بعض جهود يشهد بها في المجال الفكري، مثل: مجلس حكماء المسلمين، لكن الجهد الطيب يقف عند هذا الحد فقط، بينما تستفيد الإمارات بتلميع سمعتها بأعضاء هذا المجلس، وإذا كانت هناك وجهات نظر لدى بعض العلماء المشاركين في منصات إماراتية علمائية، بأنه يسعى لزيادة مساحة النفع للإسلام من هذ المؤسسات، فإنه بات واضحا للناس مدى خطورة مشاريع الإمارات سواء على المستوى العلمائي أو على مستوى الأمة وقضاياها.
نداء للعلماء المتبقين
ما من شخصية إسلامية، رمزا شعبيا كان أو نخبويا، كان لامعا ومتألقا، ثم انضم لمنصات الإمارات، وأصبح معبرا عن توجهها، إلا وانطفأ بريقه، وبات باهتا فيما يطرح، فجا فيما يتبنى، بعيدا عن قضايا الأمة، مقتربا من وهج الحكام، وليته اقترب من حكام يقل شرهم ويزداد خيرهم، بل على عكس الأمر.
ولذا بات السؤال الملح: متى يغادر هؤلاء العلماء ـ الذين يثق الناس بعلمهم ودينهم ـ هذه المؤسسات، بعد أن اتضح هذه المواقف المخربة، واتضح المشروع الإماراتي والذي يتقاطع في جل تفاصيله مع المشروع الصهيوني، ولا يراعي مصلحة الشعوب الإسلامية، بل بات محرضا على كل عمل إسلامي في الشرق والغرب، فهناك علماء ينبغي أن يقفوا موقفا واضحا من الإمارات ومشاريعها، ومن هؤلاء العلماء: الشيخ حسن الشافعي، والدكتور مصطفى بن حمزة، وغيرهما، ولو كان المشير سوار الذهب حيا، ما أظن أنه كان سيقف صامتا أمام موقف الإمارات الضالع في جرائم الفاشر بالسودان، فهل ينتظر كل عالم أن تمد الإمارات يدها في وطنه بالتخريب، حتى يكون له موقف؟!
لم يعد هناك من عذر لجل العلماء المشاركين في مؤسسات علمائية وبحثية في الإمارات، أو لها صلة بها، فقد باتت الأمور واضحة وضوحا لا لبس فيه، كم من مؤسسات ضرار أقامتها الإمارات، لم تكن بهدف النفع، بقدر ما كانت بهدف سحب البساط من تحت مؤسسات أخرى، نكاية فيها، وهو ما اتضح في دورها في مراكز إسلامية في الغرب، فهل مشاركاتهم بعد ذلك تعد من باب: التعاون على البر والتقوى، أم التعاون على الإثم والعدوان؟!







