بعد 16 عاماً في السلطة.. المعارضة المجرية تطيح بأوربان وتتعهد بالعودة إلى الحضن الأوروبي
أحدثت نتائج الانتخابات البرلمانية المجرية التي جرت يوم أمس، الأحد، زلزالاً سياسياً في قلب القارة الأوروبية، حيث نجحت المعارضة بقيادة “بيتر ماجيار” وحزبه “تيسا” (Tisza) في الإطاحة برئيس الوزراء المخضرم “فيكتور أوربان”، منهية بذلك حقبة استمرت 16 عاماً من الحكم المتواصل، في مشهد وُصف بأنه التحول الديمقراطي الأبرز في المجر منذ سقوط الشيوعية.
حيث أظهرت النتائج النهائية بعد فرز معظم الأصوات تفوقاً كاسحاً لحزب المعارضة الذي حصل على أكثر من 53% من إجمالي الأصوات، مما يؤهله للحصول على أغلبية الثلثين في البرلمان بوقع 138 مقعداً من أصل 199.
ودفعت حالة الاستياء الشعبي الواسعة جراء قضايا الفساد الممنهج وتدهور مستويات المعيشة وانهيار قطاعي الصحة والتعليم نحو مشاركة انتخابية تاريخية غير مسبوقة تجاوزت 79%، وهي النسبة الأعلى في تاريخ البلاد المعاصر، حيث استطاع “بيتر ماجيار” -وهو عضو سابق في الدائرة الضيقة لأوربان- تحويل السخط الشعبي إلى حركة سياسية عارمة في وقت قياسي، مركزاً في حملته على استعادة سيادة القانون وإعادة المجر إلى مسارها الأوروبي الصحيح، وهو ما قابله الناخبون بتصويت عقابي ضد حزب “فيدس” الحاكم الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2010.
وفي خطاب النصر الذي ألقاه من على ضفاف نهر الدانوب في بودابست، أعلن ماجيار أن “المجر اختارت العودة إلى بيتها الأوروبي”، مؤكداً التزامه بمكافحة الفساد واسترجاع أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة وتوطيد العلاقات مع الحلفاء في “الناتو”.
بينما أقر فيكتور أوربان بهزيمته في اتصال هاتفي أجراه مع منافسه مهنئاً إياه بالفوز، ومشيراً في تصريحات مقتضبة من مقر حملته إلى أن “المسؤولية وإمكانية الحكم لم تُمنح لنا هذه المرة”، وسط ذهول أنصاره الذين اعتبروا النتيجة نهاية لحلم “الديمقراطية غير الليبرالية” التي كان يروج لها.
وعلى المستوى الدولي، توالت ردود الفعل المرحبة من القادة الأوروبيين، حيث وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” النتائج بأنها “فوز لأوروبا”، مشددة على أن الاتحاد ينمو بقوة عندما تختار الشعوب المسار المشترك.
كما هنأت أوكرانيا الزعيم الجديد للمجر في إشارة واضحة إلى توقعات بتغيير جذري في سياسة بودابست تجاه الحرب الروسية، خاصة وأن أوربان كان يُعد الحليف الأقرب لبوتين في أوروبا، فيما يترقب المحللون الاقتصاديون استقراراً في الأسواق المجرية مع توقعات بانضمام البلاد لمنطقة اليورو بحلول عام 2030 كما وعد ماجيار في برنامجه الانتخابي.







