ترامب يعلن اتفاقاً تجارياً بـ 500 مليار دولار مع الهند مقابل وقف شراء النفط الروسي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الإثنين، عن التوصل إلى “اتفاق تجاري تاريخي” مع الهند، وذلك في أعقاب اتصال هاتفي مطول أجراه مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
ويأتي هذا الاتفاق كتحول جذري في العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد شهور من التوترات التجارية، حيث وافقت نيودلهي بموجبه على التوقف التام عن شراء النفط الروسي، والتحول بدلاً من ذلك لزيادة مشترياتها من الطاقة الخام من الولايات المتحدة، مع إشارة ترامب إلى إمكانية الاستيراد من فنزويلا أيضاً التي تخضع لرقابة إنتاجية أمريكية حالياً.
وبموجب بنود الصفقة التي وصفتها التقارير بـ “أم الصفقات التجارية”، تعهدت الهند بشراء منتجات أمريكية تزيد قيمتها على 500 مليار دولار، تشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والمنتجات الزراعية والفحم والمعدات الدفاعية.
في المقابل، واستجابة لطلب مودي ومن باب “الصداقة والاحترام”، قرر ترامب خفض “الرسوم الجمركية المتبادلة” المفروضة على الواردات الهندية لتصبح 18% بدلاً من 25%، مع إلغاء الرسوم العقابية الإضافية التي كانت قد رُفعت سابقاً إلى مستوى 50% كإجراء عقابي على صفقات النفط مع موسكو.
من جانبه، رحب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بالإعلان، معتبراً إياه نقطة تحول كبرى تخدم 1.4 مليار هندي وتفتح آفاقاً هائلة للتعاون بين “أكبر ديمقراطيتين في العالم”.
وأكد مودي أن خفض التعريفات الجمركية سيعزز من تنافسية المنتجات الهندية في الأسواق الأمريكية، خاصة في قطاعات المنسوجات والمجوهرات والكيماويات، مشيداً بقيادة ترامب التي وصفها بأنها “حيوية للسلام والاستقرار العالمي”، لا سيما وأن هذا الاتفاق يهدف في أحد جوانبه السياسية إلى تجفيف منابع تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا عبر حرمان موسكو من أحد أكبر زبائن نفطها.
وتشير التفاصيل الدبلوماسية إلى أن هذا الاتفاق يضع الهند في مركز تفضيلي مقارنة بمنافسيها التجاريين في آسيا، حيث أصبحت الرسوم المفروضة عليها أقل من تلك المفروضة على دول مثل فيتنام وبنغلاديش.
كما يتضمن الاتفاق التزاماً هندياً بالعمل على خفض الحواجز الجمركية وغير الجمركية أمام المنتجات الأمريكية لتصل إلى “صفر بالمئة” تدريجياً، مما يمهد الطريق لاندماج اقتصادي غير مسبوق.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تنهي فصلاً من “الحرب التجارية” التي شنها ترامب العام الماضي، وتعيد صياغة خريطة الطاقة العالمية بما يخدم الاستراتيجية الأمريكية الرامية لعزل الاقتصاد الروسي وتعزيز صادرات الطاقة الأمريكية.







