الأخبار المحلية
أخر الأخبار

تسييس الجامعات اليمنية: تحويلها إلى أدوات لمنح ألقاب ودرجات لقيادات الحوثيين

في ظل الانقسام المؤسسي والحرب الدائرة في اليمن، تكشف مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي عن تحول صادم للجامعات الحكومية والخاصة إلى أدوات للنفوذ السياسي، حيث تُمنح الألقاب والدرجات العلمية لقيادات الميليشيا بناءً على الولاء بدلاً من الكفاءة، وفقاً لمراقبين وأكاديميين، مما يهدد سمعة الشهادات اليمنية داخلياً وخارجياً.

تتصاعد المخاوف بشأن الأزمة العميقة التي تمس جوهر العملية التعليمية، لا سيما بعد تداول معلومات حول منح درجة الماجستير لرئيس ما يسمى بـ “المجلس السياسي الأعلى” في صنعاء، مهدي المشاط، من جامعة صنعاء، وسط تساؤلات واسعة حول ظروف المناقشة التي يُشاع أنها لم تُعقد في الحرم الجامعي بل في مقر رسمي تابع لسلطة الانقلاب. وتتواتر إعلانات منح درجات البكالوريوس والماجستير لقيادات حوثية أخرى في ظل تكتيم إعلامي لتجنب كشف حقيقة التزوير في هذه الدرجات غير القانونية.

كشفت مصادر جامعية مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، عن استثناءات متكررة في إجراءات القبول والتسجيل لقيادات نافذة، تضمنت تسهيلات غير معلنة تتعلق بمتطلبات الحضور والبحث والإشراف الأكاديمي. ورغم غياب التوضيحات الرسمية من إدارات الجامعات حول هذه التجاوزات، فإن الجدل أعاد فتح ملف استقلالية المؤسسات الأكاديمية في مناطق سيطرة الميليشيا ومدى التزامها بلوائح الدراسات العليا.

لا يقتصر الأمر على منح الدرجات العليا، بل يمتد إلى تحول بنيوي في إدارة الجامعات منذ سيطرة الميليشيا على صنعاء. فقد شهدت الجامعات تغييرات واسعة في مجالس الأمناء ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات، بتعيين عناصر موالية لها في مواقع صنع القرار. هذا التحول الإداري أثر على بنية القرار الأكاديمي، حيث باتت المناهج والقبول وتشكيل لجان المناقشات تخضع لاعتبارات طائفية وأيديولوجية حوثية، مما أضعف استقلال الجامعة وجعلها عرضة للتوجيه المباشر من السلطة القائمة.

امتدت الوصاية الحوثية لتشمل الجامعات الخاصة التي كانت تتمتع بهوامش أوسع من الاستقلال. ومع تصاعد نفوذ الميليشيا، خضعت هذه الجامعات لإجراءات أمنية وإدارية مكثفة، شملت تغيير الإدارات والتدخل المباشر في شؤونها المالية. وتُعد جامعة العلوم والتكنولوجيا مثالاً بارزاً، حيث أفادت مصادر نقابية باتخاذ إدارة الجامعة قرارات تعسفية، منها خفض مرتبات الكوادر الأكاديمية وإلغاء امتيازات التأمين الصحي، مما أثار استياءً واسعاً واعتبره البعض محاولة لإعادة تشكيل الكادر الوظيفي بما يتماشى مع توجهات الميليشيا.

في المقابل، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العاصمة المؤقتة عدن تحذيرات رسمية متكررة من التعامل مع شهادات صادرة عن بعض الجامعات في مناطق الحوثيين، مشيرة إلى افتقار بعضها للاعتراف الرسمي أو احتوائها على مخالفات قانونية جسيمة. هذه التحذيرات عززت المخاوف بشأن مستقبل آلاف الخريجين الذين قد يواجهون إشكالات قانونية في معادلة شهاداتهم أو استكمال تعليمهم خارج اليمن، مما ينذر بتراجع الاعتراف الدولي بالمؤهلات الجامعية اليمنية الصادرة في تلك المناطق.

يرى مختصون أن تسييس مؤسسات الدولة في زمن الحرب وتحويلها إلى أدوات نفوذ يمثل أزمة أعمق تتجاوز الأشخاص والجامعات الفردية. وعندما تتداخل سلطة الانقلاب مع الهياكل الأكاديمية، تفقد الجامعة وظيفتها الأساسية كمركز للبحث الحر وإنتاج المعرفة، لتتحول إلى منصة لمنح الألقاب بدلاً من صنع العلم، مما يشكل خسارة استراتيجية طويلة الأمد لأجيال كاملة من الطلاب والخريجين.

وكالة خبر

زر الذهاب إلى الأعلى