تقرير أممي: انتهاكات الحوثيين تعرقل العمل الإنساني وتفاقم أزمة النزوح في اليمن

كشف تقرير حديث للأمم المتحدة أن الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق موظفي المنظمة والعاملين في المجال الإنساني خلال العام الماضي، أثرت بصورة مباشرة على وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مناطق سيطرتها، وأعاقت استمرارية العمليات الإنسانية على نطاق واسع.
وأوضح التقرير أن العام المنصرم شهد ثلاث موجات من الاعتقالات طالت موظفين أمميين وعاملين في منظمات إنسانية، من بينهم موظف وطني في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إضافة إلى احتجاز موظفين دوليين، بينهم ممثل المفوضية في اليمن، لعدة أيام. وأشار إلى أن هذه الإجراءات دفعت الأمم المتحدة إلى نقل عدد من موظفيها الدوليين من صنعاء والتحول إلى العمل عن بُعد، في ظل تدهور البيئة الأمنية.
وذكر أن تصاعد المخاطر، بما في ذلك حوادث استهدفت مباني تابعة للأمم المتحدة، فرض إعادة تنظيم واسعة للعمليات الإنسانية، ما أدى إلى تقليص القدرة التشغيلية في بعض المناطق. وأكد التقرير أن القيود المفروضة من قبل الحوثيين كان لها أثر بالغ على إيصال المساعدات واستدامة البرامج الاعتيادية، مشدداً على ضرورة توفير الحد الأدنى من الضمانات الأمنية لضمان سلامة الموظفين واستمرار تقديم الخدمات.
وفي السياق الإنساني الأوسع، أشار التقرير إلى أن أزمة النزوح في اليمن لم تشهد استقراراً خلال عام 2025، بل تفاقمت مع استمرار حالة الطوارئ الممتدة منذ نحو عقد، ما أدى إلى تدهور الخدمات الأساسية وسبل العيش وتآكل قدرة الأسر على الصمود. وأكد أن النزوح بالنسبة لملايين اليمنيين لم يعد حالة مؤقتة، بل واقعاً طويل الأمد فرضته دوامة الفقر وضعف البنية المؤسسية.
وبحسب البيانات الواردة، فإن نحو 19.5 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، فيما يقدر عدد النازحين داخلياً بنحو 4.8 مليون شخص، يعيش كثير منهم في مواقع مكتظة أو في مساكن تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الأمان. كما يستضيف اليمن أكثر من 63 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجل، معظمهم من الصومال وإثيوبيا، في وقت يعاني فيه البلد نفسه من أزمة ممتدة.
ولفت التقرير إلى أن اليمن يُعد الدولة الوحيدة في شبه الجزيرة العربية المنضمة إلى اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، في إشارة إلى التزام قانوني طويل الأمد بمجال الحماية، رغم التحديات المتراكمة.
كما شدد على أن تراجع التمويل الإنساني خلال العام الماضي شكّل تحدياً إضافياً، إذ قلّص نطاق بعض البرامج في وقت ظلت فيه الاحتياجات عند مستويات مرتفعة للغاية، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تتقاطع القيود الأمنية مع نقص الموارد لتضاعف معاناة السكان.






