مع اقتراب ختام شهر رمضان المبارك لعام 2026، تتجه أنظار المسلمين نحو شعيرة عظيمة تُعلن فرحة إتمام الصيام، وهي تكبيرات عيد الفطر التي تتردد في المساجد والبيوت والطرقات، تعبيرًا عن الشكر لله وتعظيمه. ويزداد التساؤل في هذه الأيام حول توقيت بدء هذه التكبيرات ونهايتها، في ظل اختلاف بعض الآراء الفقهية وتعدد العادات بين البلدان.
بحسب ما استقر عليه جمهور الفقهاء، يبدأ وقت التكبير مع غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان، أي مع ثبوت رؤية هلال شهر شوال أو إتمام عدة الشهر ثلاثين يومًا، حيث يُستحب للمسلمين الإكثار من التكبير في هذه الليلة التي تُعرف بليلة العيد. ويستند هذا القول إلى الآية الكريمة: “وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ”، في إشارة واضحة إلى ارتباط التكبير بإتمام الصيام.
ومع دخول ليلة العيد، يشرع المسلمون في ترديد التكبيرات في مختلف الأماكن، سواء في المنازل أو في المساجد أو أثناء التجول في الأسواق، حيث تعكس هذه الأجواء روح البهجة الجماعية وتوحد مشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
أما عن وقت انتهاء التكبير، فيختلف باختلاف المذاهب الفقهية، إذ يرى الشافعية والحنابلة أن التكبير ينتهي عند شروع الإمام في صلاة العيد، بينما يذهب الحنفية والمالكية إلى استمراره حتى الفراغ من أداء الصلاة. وعلى الرغم من هذا الاختلاف، إلا أن الرأي الغالب يجمع على أن التكبير يمتد حتى لحظة الانشغال بصلاة العيد وخطبتها.
وفيما يتعلق بصيغة التكبير، فلم يرد عن النبي ﷺ نص ملزم بصيغة محددة، ما أتاح سعة في الاختيار بين الصيغ المأثورة، ومن أشهرها: “الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد”. كما يردد بعض المسلمين صيغًا أطول تتضمن عبارات الثناء والحمد، وهي صيغ جائزة لما تحمله من معانٍ إيمانية عميقة.
ولا تقتصر مظاهر الاستعداد للعيد على التكبير فقط، بل تمتد لتشمل سننًا نبوية يُستحب إحياؤها، مثل الاغتسال والتطيب ولبس أجمل الثياب، إضافة إلى تناول تمرات قبل الخروج إلى الصلاة، وإخراج زكاة الفطر قبل أداء صلاة العيد، فضلًا عن استحباب الذهاب إلى المصلى من طريق والعودة من طريق آخر.
وتحمل تكبيرات العيد في طياتها دلالات روحانية عميقة، فهي إعلان للتوحيد وتجديد للعهد مع الله، كما تعزز روح الجماعة والتكافل بين المسلمين. ومع تطور الوسائل الحديثة، باتت هذه التكبيرات متاحة عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، ما يتيح للمسلمين في مختلف الأماكن مشاركتها وترديدها بسهولة.
في المحصلة، تبقى تكبيرات عيد الفطر من أبرز شعائر هذه المناسبة، إذ تبدأ مع غروب شمس آخر أيام رمضان وتستمر حتى صلاة العيد، لتملأ الأجواء بالفرح والذكر، وتؤكد على وحدة المسلمين في الاحتفاء بهذه المناسبة المباركة. كل عام وأنتم بخير.







