أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، مكالمة هاتفية وصفت بالـ “تاريخية” مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة (بالوكالة) ديلسي رودريغيز، وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الزعيمان بشكل مباشر منذ العملية العسكرية الأمريكية الخاطفة في 3 يناير الجاري، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو واقتياده إلى سجن فيدرالي في نيويورك.
وقد وصفت رودريغيز المحادثة بأنها كانت “طويلة ومثمرة ولائقة”، مشيرة إلى أنها جرت في إطار من الاحترام المتبادل وناقشت أجندة عمل مشتركة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في البلد الغني بالنفط.
وخلال تصريحات للصحفيين عقب المكالمة، أشاد ترامب بشخصية رودريغيز واصفاً إياها بـ “الشخص الرائع”، وأكد أن الولايات المتحدة وفنزويلا بدأتا حقبة جديدة من التعاون الذي سيكون “رائعاً للجميع”.
وتأتي هذه الخطوة لتعزز من موقف ديلسي رودريغيز، التي كانت تشغل منصب نائب الرئيس في عهد مادورو، كطرف أساسي تتعامل معه واشنطن لإدارة المرحلة الانتقالية وتأمين تدفق النفط، على الرغم من العقوبات السابقة التي كانت مفروضة عليها، وهو ما عكس براغماتية عالية من الإدارة الأمريكية في التعامل مع “الأمر الواقع” داخل كاراكاس.
وفي سياق متصل، كشف الاتصال عن توافقات أولية بخصوص ملفات التجارة والطاقة، حيث أشار ترامب إلى أن الشركات الأمريكية ستشارك بشكل مباشر في إعادة بناء وتطوير البنية التحتية لقطاع النفط والغاز في فنزويلا.
كما أعلن الرئيس الأمريكي عن إلغاء “موجة ثانية” من الهجمات العسكرية كانت مقررة سابقاً، مرجعاً ذلك إلى التعاون الذي أظهرته الحكومة المؤقتة في كاراكاس وإفراجها عن عدد من السجناء السياسيين، من بينهم مواطنون أمريكيون وإسبان، كبادرة حسن نية تجاه المجتمع الدولي.
وعلى الجانب الآخر من المشهد السياسي الفنزويلي، يستعد ترامب لاستقبال زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، في البيت الأبيض اليوم الخميس.
ورغم أن ترامب كان قد قلل في وقت سابق من قدرة ماتشادو على إدارة البلاد ووصفها بأنها “لا تحظى بالاحترام الكافي داخلياً”، إلا أن لقاء اليوم يهدف إلى بحث مستقبل التحول الديمقراطي.
وتشير التقارير إلى أن ماتشادو قد تعرض “تقاسم” جائزة نوبل مع ترامب كتقدير لدوره في الإطاحة بمادورو، وهو ما وصفه ترامب بأنه سيكون “شرفاً كبيراً”، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين المعارضة والقيادة المؤقتة التي يدعمها الجيش حالياً.
ختاماً، أكد ترامب أن الهدف النهائي هو إعادة فنزويلا إلى “عظمتها وازدهارها”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إجراء انتخابات جديدة سيستغرق وقتاً طويلاً، حيث تركز واشنطن حالياً على تأمين حقول النفط وضمان عدم انزلاق البلاد نحو الفوضى.
وبينما يحتجز مادورو وزوجته في انتظار محاكمتهما بتهم الاتجار بالخدرات في مارس المقبل، يبدو أن واشنطن قد حسمت خيارها بالعمل مع مزيج من “الحرس القديم” البراغماتي في كاراكاس ورموز المعارضة لضمان انتقال يخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية في نصف الكرة الغربي.







