توافق فلسطيني أميركي على مأسسة التنسيق مع مجلس السلام وتعزيز دور السلطة في إدارة غزة
فلسطين _ الوعل اليمني
رحّبت القيادة الفلسطينية بإعلان الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، في خطوة وُصفت بأنها تؤسس لقناة رسمية ومؤسسية للتنسيق مع المجلس الدولي المشرف على المرحلة الانتقالية في قطاع غزة. وجاء الترحيب على لسان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الذي أكد أن المكتب الجديد سيوفر إطاراً واضحاً للتواصل وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر عام 2025.
وأوضح الشيخ، في منشور عبر منصة إكس، أن إنشاء مكتب الارتباط من شأنه تنظيم آليات المراسلات ونقل القرارات بين الجانبين، بما يعزز الدور الرسمي للسلطة الفلسطينية في متابعة ملفات الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار. واعتبر أن الخطوة تمثل مدخلاً عملياً لتكريس حضور السلطة في الجهود السياسية والإدارية المرتبطة بمستقبل القطاع.
من جهته، أكد ملادينوف في بيان رسمي أن مكتب الممثل السامي سيعمل بصفته حلقة وصل بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، مشيراً إلى أن آلية التنسيق الجديدة تهدف إلى ضمان تنفيذ جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة التطوير بنزاهة وفعالية. كما شدد على أن المكتب سيسهم في تنظيم العلاقة المؤسسية مع السلطة الفلسطينية ضمن إطار خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها ترامب واعتمدها مجلس الأمن.
ويأتي هذا التطور في أعقاب إعلان واشنطن منتصف يناير 2026 تأسيس مجلس السلام، عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، منهياً حرباً استمرت عامين وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد على 171 ألف جريح، إضافة إلى دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار تقدرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار. وينص قرار مجلس الأمن 2803 على استمرار الوجود المدني والأمني الدولي في غزة حتى نهاية عام 2027 ما لم يقرر المجلس خلاف ذلك.
وفي السياق ذاته، كشف موقع تايمز أوف إسرائيل، نقلاً عن مسؤولين أميركي وفلسطيني، أن الولايات المتحدة وافقت على إنشاء لجنة تنسيق بين السلطة الفلسطينية ومجلس السلام، في ما اعتبر حلاً وسطاً بعد سعي السلطة للحصول على عضوية مباشرة في المجلس الذي يضم قادة دول ويرأسه ترامب. وبحسب التقرير، يمثل رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى السلطة في اللجنة، بينما يمثل ملادينوف مجلس السلام.
وبينما ترى مصادر فلسطينية أن الأهمية العملية للجنة قد تكون محدودة نظراً لوجود قنوات تواصل سابقة، فإن السلطة تسعى إلى إضفاء طابع رسمي على العلاقة بما يعزز نفوذها في قرارات إعادة إعمار غزة، خصوصاً أنها تمتلك سجلات الأراضي والكوادر الإدارية التي قد يعتمد عليها في تنفيذ المشاريع وتعويض المتضررين. كما تؤكد القيادة الفلسطينية أن هدفها النهائي يتمثل في ضمان أن تقود الترتيبات الانتقالية إلى إعادة توحيد غزة والضفة الغربية ضمن كيان سياسي واحد.
في المقابل، كانت إسرائيل والولايات المتحدة قد أبدتا تحفظاً سابقاً على منح السلطة دوراً بارزاً في إدارة القطاع قبل تنفيذ إصلاحات داخلية، فيما امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق المباشر على تفاصيل التفاهمات الجديدة، مكتفية بالتأكيد أن مجلس السلام يعمل على تنفيذ بنود الخطة الأميركية بالكامل.
وتتزامن هذه التحركات السياسية مع تحديات ميدانية متواصلة، إذ تشير تقارير إلى استمرار خروقات وقف إطلاق النار وسقوط أكثر من 600 قتيل منذ بدء سريانه، ما يضع مستقبل المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية مقابل انسحابات إضافية للجيش الإسرائيلي والشروع في إعادة الإعمار، أمام اختبار جدي يتعلق بمدى الالتزام الدولي والإقليمي بضمان استقرار القطاع خلال المرحلة الانتقالية.







