الأخبارتقارير
أخر الأخبار

جيش الاحتلال بين التلويح بالحسم وغموض المسار: أي مستقبل ينتظر غزة؟

غزة _متابعة الوعل اليمني 

في تصعيد جديد يعكس انسداد الأفق السياسي واستمرار منطق القوة، كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية عن مصادقة رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، على خطة عسكرية وُصفت بالشاملة، تستهدف شن هجوم واسع النطاق في مناطق من قطاع غزة لم تشهد عمليات برية إسرائيلية من قبل. وتأتي هذه الخطة، بحسب ما أوردته القناة 14 العبرية، في سياق ما تسميه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية «حسم المعركة» مع حركة حماس، وتهيئة الظروف لفرض إشراف سياسي وأمني إسرائيلي مباشر على القطاع.

ووفق المصادر ذاتها، فإن الخطة أُقرت وقدمت لقيادة المنطقة الجنوبية تنفيذًا لتوجيهات المستوى السياسي، بعد خلافات داخلية شهدتها أروقة صنع القرار الإسرائيلي حول نقطة الانطلاق الميدانية وأولويات العمل العسكري. وتشير المعطيات إلى أن هذا الخلاف حُسم في نهاية المطاف لصالح وزير جيش الاحتلال، ما أدى إلى تعديل الخطة بما يتوافق مع رؤيته، خاصة في ظل تقديرات إسرائيلية تزعم عدم وجود أسرى إسرائيليين داخل قطاع غزة، وهو ما تعتبره المؤسسة الأمنية عاملًا يرفع القيود عن استخدام القوة العسكرية.

في موازاة ذلك، تبحث المنظومة العسكرية–الأمنية الإسرائيلية ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع قطاع غزة وحركة حماس، في ظل استمرار العدوان وتذبذب المسارات السياسية. السيناريو الأول يقوم على مسار سياسي يهدف إلى تفكيك حركة حماس، وفق جدول زمني محدد. وتذهب تقديرات إسرائيلية إلى أن الإدارة الأميركية، في حال عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى المشهد، قد تمنح مهلة زمنية لا تتجاوز شهرين لإنجاز هذا المسار، الأمر الذي يضع المستوى السياسي الإسرائيلي تحت ضغط زمني لتحقيق نتائج ملموسة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تنفيذ عملية عسكرية محدودة النطاق، تهدف إلى تكثيف الضغط الميداني على حركة حماس ودفعها إلى الاستسلام، دون الذهاب في هذه المرحلة إلى حسم عسكري شامل أو احتلال كامل للقطاع. ويُنظر إلى هذا الخيار داخل المؤسسة الأمنية كأداة ضغط مرحلية، تُستخدم في حال تعثر المسار السياسي أو فشله.

في المقابل، يبرز السيناريو الثالث بوصفه الأكثر تطرفًا وخطورة، ويتمثل في حسم عسكري كامل يشمل احتلال قطاع غزة وفرض إدارة عسكرية إسرائيلية مباشرة. ووفق التصورات الإسرائيلية المتداولة، فإن هذا الخيار قد يُتبع لاحقًا بصيغة إدارة دولية تتولى الشؤون المدنية، إلا أن مصادر الاحتلال تؤكد أن أي وجود دولي محتمل سيكون مسبوقًا حتمًا بفترة من الحكم العسكري الإسرائيلي المؤقت، بذريعة ضمان السيطرة الأمنية الكاملة على الأرض.

وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن هذه السيناريوهات ما تزال قيد الدراسة المستمرة، وأن الجيش يكيّف خططه تبعًا لتطورات الميدان والاعتبارات السياسية، مع التأكيد على التزامه الكامل بتوجيهات المستوى السياسي في جميع مراحل التنفيذ. غير أن هذا المشهد لا يخلو من تناقضات داخلية، خاصة في ظل غياب توافق واضح حول كلفة كل خيار وإمكانية تحقيق أهدافه الفعلية.

في هذا السياق، نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن مسؤولين كبار في جيش الاحتلال وأجهزته الاستخبارية اعترافهم بأن آلية تنفيذ نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة ما تزال غير واضحة حتى الآن. وأكد هؤلاء المسؤولون أنه لا توجد جهة محددة تمتلك تصورًا عمليًا أو خطة تنفيذية قابلة للتطبيق لكيفية نزع السلاح على أرض الواقع، ما يسلط الضوء على فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي وبين الإمكانات الفعلية للتنفيذ.

ويعكس هذا الاعتراف، بحسب مراقبين، حالة من الغموض الاستراتيجي التي تحيط بالمشهد الإسرائيلي تجاه غزة، حيث تتقاطع الطموحات السياسية مع حسابات عسكرية معقدة، في ظل واقع ميداني شديد التشابك. وبينما يواصل جيش الاحتلال التلويح بخيارات الحسم والاحتلال، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة إسرائيل على فرض معادلات جديدة في قطاع غزة، وحول الثمن الإنساني والسياسي الذي قد يترتب على أي مغامرة عسكرية جديدة.

في المحصلة، تبدو غزة مرة أخرى في قلب سيناريوهات مفتوحة، تتأرجح بين ضغط سياسي محدود، وتصعيد عسكري مرحلي، أو إعادة احتلال شامل، في وقت يزداد فيه الغموض حول مستقبل القطاع، وتغيب فيه أي رؤية واضحة تضمن الاستقرار أو تنهي جذور الصراع المستمر.

زر الذهاب إلى الأعلى