
تعهّد رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني شائع الزنداني بأن تبدأ حكومته تحركاتها الميدانية سريعاً بعد أداء اليمين الدستورية، مؤكداً أن الانتقال إلى مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، سيتم في وقت قريب باعتباره خطوة ضرورية لإعادة انتظام عمل مؤسسات الدولة وتفعيل الأداء الحكومي.
وقال الزنداني في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط إن وجود الحكومة داخل البلاد شرط أساسي لتحسين فاعلية القرار التنفيذي وفهم احتياجات المجتمع، موضحاً أن أداء اليمين في الرياض جاء نتيجة ظروف دستورية وأمنية فرضتها المرحلة.
وأشار إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة استند إلى معايير مهنية ركزت على الكفاءة والتخصص والخبرة، بعيداً عن المحاصصة الحزبية، لافتاً إلى أن السير الذاتية للمرشحين كانت الأساس في عملية الاختيار. وأوضح أن عدد الوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية، إذ يبلغ عدد الوزارات الأساسية نحو 26، بينما جرى تعيين وزراء دولة لمهام محددة ولإشراك الشباب، مع مراعاة التوازن الجغرافي بهدف تعزيز التنوع الوطني لا توزيع المكاسب.
وبرّر الزنداني احتفاظه بحقيبة الخارجية إلى جانب رئاسة الحكومة برغبته في استكمال عملية تنظيم الوزارة والبعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن انتظام العمل الخارجي جزء من إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي ما يتعلق بملف المحاسبة، شدد على أن توحيد القرار السياسي يمكّن من تطبيق القانون بفاعلية أكبر، وأن مبدأ الثواب والعقاب لا يتحقق إلا بوجود سلطة موحدة قادرة على فرض النظام.
وأوضح أن تشكيل الحكومة يأتي ضمن رؤية أشمل لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع بعد سنوات من التراجع المؤسسي، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة، رغم تشكلها في ظرف استثنائي، تسعى إلى إدارة الملفات اليومية واستعادة الثقة العامة وترسيخ معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الزنداني أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية وتعزيز الشفافية وتفعيل الرقابة، معتبراً أن ضبط الموارد واستثمارها بكفاءة يمثلان أساساً لاستعادة الثقة الداخلية وجذب الدعم الخارجي، وأن الاستقرار المالي شرط لتحسين الأوضاع المعيشية.
أما في الملف الأمني، فأقر بوجود تحديات متراكمة، لكنه أشار إلى تحسن نسبي نتيجة التنسيق بين الأجهزة الأمنية وتوحيد القرار السياسي، مؤكداً أن الاحتجاجات جزء من الحياة العامة في المراحل الانتقالية شريطة التزامها بالقانون حفاظاً على الاستقرار.
وفي ما يتعلق بإعادة تنظيم القوات العسكرية، شدد على أن توحيد القيادة وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية، لافتاً إلى أن تعدد الولاءات في المرحلة السابقة أضعف أداء المؤسسات.
وبشأن جماعة الحوثي المصنفة دولياً على قوائم الإرهاب، قال الزنداني إن الحكومة تعاملت بمرونة مع مسار السلام لكنها واجهت عدم التزام من جانب الجماعة، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الحوثيين. وأكد أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة للحوثيين منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى وأكثر تماسكاً في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية





