الأخبار المحلية
أخر الأخبار

ردود فعل غاضبة على الإعلان الدستوري للانتقالي.. خبراء: خطوة بلا شرعية ولا أفق

أثار إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، قيام ما سماه “دولة الجنوبي العربي” وإصداره إعلاناً دستورياً ينصّب فيه نفسه رئيساً لها، موجة واسعة من ردود الأفعال السياسية والشعبية والأكاديمية، في خطوة وُصفت بأنها من أكثر التحركات إثارة للجدل في المشهد اليمني خلال السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان في لحظة تشهد فيها المحافظات الجنوبية توتراً متصاعداً، ما دفع مراقبين إلى اعتباره تصعيداً أحادياً يفتقر للغطاء القانوني والدستوري، ومحاولة لفرض واقع سياسي جديد خارج إطار الشرعية والاتفاقات القائمة.

الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً سارعت إلى رفض الخطوة، ووصفتها بأنها تمرد صريح على الشرعية وانقلاب على اتفاق الرياض ومرجعيات المرحلة الانتقالية. وأكد مصدر حكومي أن الإعلان لا يمتلك أي سند قانوني أو دستوري، وأن الدولة لن تسمح بفرض واقع جديد بالقوة أو تجاوز صلاحيات المؤسسات الرسمية.

وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر دبلوماسية عن استياء سعودي واضح من الإعلان، معتبرة أنه يتعارض مع الجهود الجارية لتهيئة مؤتمر جنوبي شامل في الرياض، وأن المملكة ترى في الخطوة تصعيداً غير مبرر قد يعرقل مسار التهدئة في المحافظات الجنوبية.

على المستوى الجنوبي الداخلي، عبّرت مكونات سياسية وقبلية غير منضوية في المجلس الانتقالي عن رفضها للإعلان، واعتبرته خطوة إقصائية لا تمثل الجنوب بكل أطيافه، مؤكدة أن القضية الجنوبية أكبر من أن تُختزل في إعلان أحادي الجانب. ودعت هذه القوى إلى حوار جنوبي جامع يضمن مشاركة الجميع دون استثناء، ويحفظ التعددية الجنوبية بعيداً عن محاولات احتكار التمثيل.

الأحزاب اليمنية، من جهتها، أصدرت بيانات متقاربة وصفت الإعلان بأنه مغامرة سياسية ومحاولة لتمزيق البلاد، مؤكدة أن أي حلول يجب أن تتم عبر الحوار الوطني الشامل وليس عبر إعلانات منفردة.

أما الشارع الجنوبي، فقد انقسم بين مؤيدين خرجوا في تجمعات محدودة في عدن والضالع والمكلا معتبرين الخطوة “تاريخية”، وبين معارضين عبّروا عن مخاوفهم من جرّ الجنوب إلى صراع جديد، محذرين من تكرار تجارب الماضي والانفراد بالقرار.

الخبراء والأكاديميون كانوا أكثر حدة في تقييمهم للخطوة. فقد اعتبر الدكتور مصطفى ناجي أن الإعلان الدستوري لا يحمل أي أثر قانوني وفق القانون الدولي، واصفاً إياه بأنه حلقة جديدة من حلقات التمرد والمسمار الأخير في نعش مجلس القيادة الرئاسي. وقال إن المجلس الانتقالي “ينتحر سياسياً” بهذه الخطوة التي وصفها بأنها رقصة أخيرة لجمهور تم تغذيته بالوهم، مؤكداً أن الإعلان يفتقر لأي صياغة قانونية أو رؤية سياسية، ويعكس ـ على حد تعبيره ـ “أناه المتضخمة” لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

أما الباحث الاستراتيجي الدكتور عواض القرني فشبّه الإعلان بخطوة علي سالم البيض في “الوقت الضائع”، مؤكداً أنه بلا قيمة قانونية أو دستورية ولن يحظى بأي اعتراف داخلي أو خارجي. وأشار إلى أن الموقف الدولي، من الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون، يقف بوضوح مع وحدة اليمن، وأن محافظات حضرموت والمهرة وأبين وشبوة ترفض الانضمام للمجلس الانتقالي أو الاعتراف بإعلانه. وأضاف أن المجلس يفتقر لأي مقومات لبناء دولة، وأن أي استفتاء قد يلجأ إليه سيكون دليلاً على عدم قبول مشروعه داخلياً وخارجياً.

على الصعيد الدولي، أعربت بعثات دبلوماسية غربية عن قلق بالغ من الخطوة، مؤكدة أن أي تغيير في وضع اليمن السياسي يجب أن يتم عبر عملية تفاوضية ترعاها الأمم المتحدة، وأن الإعلان لا يغيّر من الوضع القانوني لليمن كدولة واحدة معترف بها دولياً.

ويرى مراقبون أن إعلان الزبيدي قد يكون محاولة لفرض أمر واقع قبل أي تسوية سياسية قادمة، لكنهم يحذرون من أن الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري أو انقسام داخلي داخل الجنوب نفسه، خصوصاً مع رفض قوى جنوبية رئيسية الانخراط في المشروع.

زر الذهاب إلى الأعلى