طيران الاحتلال الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على ضاحية بيروت بعد إنذارات عاجلة لسكان 7 مناطق
استهدفت غارة اليوم الإثنين ضاحية بيروت الجنوبية، بعد إنذار إسرائيلي للسكان بإخلاء أحياء عدة من المنطقة التي تعد معقل “حزب الله”.
وجاءت الغارة غداة سلسلة غارات كثيفة شنتها القوات الإسرائيلية أمس الأحد على ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق جنوب العاصمة وشرقها، أوقعت قتلى.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور عبر منصة “إكس” إن “الجيش بدأ مهاجمة بنى تحتية لـ’حزب الله‘ الإرهابي في بيروت”.
وشمل الإنذار الإسرائيلي سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية وهي “حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطة الغدير، والشياح”.
وقبيل الإنذار، شاهدت مراسلة لوكالة الصحافة الفرنسية في المنطقة عددا من المحال وقد فتحت أبوابها، بينها فرن وصيدلية ومصفّف شعر للرجال، فيما بدت محطة وقود مدمرة بالكامل.
وأعلنت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي الأحد قصف محطتين تابعتين لشركة الأمانة، “خاضعتين لسيطرة” حزب الله “وتُستخدمان كبنية تحتية اقتصادية مركزية لدعم نشاطاتها الإرهابية”، من إجمالي 15 محطة تم استهدافها منذ بدء الحرب.
كانت إسرائيل شنت أمس الأحد سلسلة ضربات على أنحاء لبنان طاول أبرزها منطقة في جنوب العاصمة اللبنانية وأخرى شرقها، إضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية، موقعة قتلى في وقت تعهد فيه رئيس أركان جيشها تكثيف العمليات ضد “حزب الله”.
وجدد الرئيس اللبناني جوزاف عون دعوته إسرائيل إلى التفاوض لإنهاء الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص ونزوح أكثر من مليون من منازلهم في لبنان.
وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق “حزب الله” المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي – الإسرائيلي.
ونفذت إسرائيل ليل الأحد غارة على شقة داخل مجمع سكني في منطقة عين سعادة الواقعة في شرق بيروت، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من دون أن تتضح هوية المستهدف منها.
وأسفرت الغارة عن مقتل ثلاثة أشخاص، وفق وزارة الصحة، بينهم وفق الوكالة الوطنية مسؤول في حزب القوات اللبنانية، المناهض لـ”حزب الله”، وكان يقطن وعائلته، وفق سكان المبنى، في الشقة الواقعة أسفل تلك التي استهدفتها الغارة من دون سابق إنذار.
وبقيت المنطقة التي تقطنها غالبية مسيحية والواقعة على تلة مشرفة على العاصمة اللبنانية بمنأى عن الحرب بين “حزب الله” وإسرائيل.
وجاءت الغارة بعد شن الجيش الإسرائيلي ثماني غارات حتى عصر أمس الأحد على أحياء في ضاحية بيروت الجنوبية التي تعد معقل “حزب الله”، وفي منطقة الجناح في جنوب بيروت، حيث وقعت إحدى الضربات في حي مكتظ على بعد 100 متر من مستشفى رفيق الحريري، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، وفق ما أفاد مصدر طبي وكالة الصحافة الفرنسية.
وأسفرت الضربة عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم طفلة وسودانيان، إضافة إلى 52 جريحاً بينهم ثمانية أطفال، وفق حصيلة نهائية لوزارة الصحة.
عند مدخل المستشفى شاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية نحو 20 شخصاً بعضهم يبكي وآخرون مصابون بحالة من الهلع، فيما كانت صفارات سيارات الإسعاف تعمل على نقل مصابين من المنطقة المحاذية للضاحية الجنوبية للعاصمة.
وجاءت تلك الضربة بعيد استهداف مبنى آخر قريب عقب إنذار إسرائيلي. وشاهد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية صاروخاً يصيب المبنى، بينما كانت طائرات حربية إسرائيلية تحلق على علو منخفض في أجواء العاصمة.
وقالت نانسي حسن (53 سنة)، المقيمة في الحي الذي استهدفته الضربة القريبة من المستشفى، إنها بقيت في منزلها بعد الغارة الأولى، موضحة “بعد وقت قصير، بات الطيران فوق رؤوسنا، وسمعنا دوياً هائلاً ثم تناثرت الحجارة علينا”.
وأضافت المرأة التي قُتلت ابنتها بغارة إسرائيلية عام 2024، “استُشهدت ابنتي وكان عمرها 23 سنة، واليوم استشهدت صديقاتها من بنات الجيران. في كل مرة يقصفوننا في الجناح من دون سابق إنذار”. وتابعت بانفعال “لقد دُمّرنا، أن ترى جيرانك وأصدقاءك أشلاء على الأرض”.
مقتل عائلة نازحة
أعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه استهدف في بيروت “مقار تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية، كانت تستخدم من قبل عناصر التنظيم للتخطيط لتنفيذ مخططات إرهابية”.
وفي جنوب البلاد، حيث يدفع بقوات برية على محاور عدة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قائد الأركان إيال زامير جال أمس الأحد في “منطقة رأس البياضة، النقطة الواقعة في أقصى شمال جنوب لبنان، حيث ينتشر جنود إسرائيليون حالياً”. وتقع بلدة البياضة الساحلية على بعد نحو تسعة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.
ونقل البيان قول زامير للجنود “سنكثف الخسائر التي تلحق بـ(حزب الله)”، مؤكداً أنه “تم القضاء على أكثر من ألف إرهابي من (حزب الله)” منذ بدء الحرب.
وواصلت إسرائيل أمس الأحد شن غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، طاولت إحداها فجرا بلدة كفرحتى في منطقة صيدا، على بعد نحو 40 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، بعد إنذار إخلاء للسكان.
وأسفرت الغارة عن مقتل سبعة أشخاص، ستة منهم من عائلة واحدة. ونعت قيادة الجيش أحد عناصرها، من أفراد العائلة.
وكانت العائلة نزحت من مسقط رأسها في جنوب لبنان، واستهدفتها الغارة، بينما كانت تنتظر أن يقلها أحد أقاربها إلى مكان آمن لعدم امتلاكها سيارة، إلا أنه قتل بدوره لدى وصوله، وفق مصدر في الدفاع المدني.
وأسفرت غارة أخرى على سيارة في بلدة تول عن مقتل رجل وزوجته، بينما اصيب طفلاهما بجروح، بحسب وزارة الصحة.
تجنب مصير غزة
أعلن الحزب في سلسلة بيانات أمس الأحد استهداف مواقع وقوات إسرائيلية. وقال إنه استهدف بصاروخ كروز بحري “بارجة عسكرية إسرائيلية على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية كانت تتحضر لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية”.
وقال الجيش الإسرائيلي رداً على طلب تعليق “لسنا على دراية بذلك”.
وبعد مرور أكثر من شهر على بدء الحرب، جدد الرئيس اللبناني دعوته إسرائيل إلى التفاوض لئلا يصبح “جنوب لبنان مثل غزة”.
وقال عون في كلمة عقب مشاركته في قداس عيد الفصح في بكركي بشرق بيروت، “صحيح أن إسرائيل ترغب ربما في جعل جنوب لبنان مثل غزة، ولكن واجبنا ألا نجرَّها لذلك”.
ورداً على منتقدي دعواته إلى التفاوض، أوضح “قال البعض ما الفائدة من الدبلوماسية، وأنا أقول ماذا جنينا من الحرب؟”، مضيفاً “دُمّرت غزة وسقط أكثر من 70 ألف ضحية، ثم جلسوا للتفاوض، لماذا لا نجلس على طاولة المفاوضات ونوقف المآسي؟”.
وأعقبت الغارات الأحد إنذاراً وجَّهه الجيش الإسرائيلي ليل السبت للموجودين في منطقة معبر المصنع (شرق) عند الحدود السورية – اللبنانية بإخلائها تمهيداً لضربها، متهماً “حزب الله” باستخدام المعبر “لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية”.
ويعد معبر المصنع، المعروف باسم جديدة يابوس على الجانب السوري، المنفذ الرئيس بين البلدين، وسبق أن استهدفته إسرائيل عام 2024 خلال حربها السابقة مع “حزب الله”.
وأخلت الأجهزة الأمنية اللبنانية مراكزها في المعبر بعد التهديد الإسرائيلي في وقت أعلنت الهيئة العامة للجمارك في سوريا إن المعبر “مخصص للاستخدام المدني فقط ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية”.
وتعد السلطات الجديدة في دمشق مناوئة لـ”حزب الله”، الذي خسر طرق إمداده عبر سوريا، بعد إطاحة الحكم السابق الذي كان داعماً له.







