الأخبار
أخر الأخبار

فضيحة إبستين تنهي المسيرة الدبلوماسية لسفيرة النرويج في الأردن والعراق

أعلنت وزارة الخارجية النرويجية رسمياً، أمس الأحد، عن استقالة سفيرتها لدى الأردن والعراق، “مونا يول”، بعد تصاعد الضغوط السياسية والتحقيقات الداخلية حول صلاتها بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

وجاء هذا القرار عقب كشف وثائق جديدة رفعت عنها السرية في الولايات المتحدة، تضمنت تفاصيل حول علاقات وثيقة وطويلة الأمد جمعت الدبلوماسية البارزة وزوجها “تيري رود-لارسن” بإبستين، شملت لقاءات اجتماعية وترتيبات مالية شخصية أثارت صدمة في الأوساط الدبلوماسية النرويجية.

وأوضح وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارث إيدي، في بيان حازم أن تواصل السفيرة يول مع إبستين يعكس “خطأً جسيماً في التقدير”، مؤكداً أن الاستقالة كانت خطوة “صحيحة وضرورية” لأن هذه التطورات جعلت من المستحيل استعادة الثقة المطلوبة لتمثيل البلاد في الخارج.

وكشفت التسريبات أن العلاقة لم تقتصر على لقاءات عابرة، بل شملت عطلات مشتركة ومساهمة إبستين في ترتيبات مالية تتعلق بشراء الزوجين لمنزل فاخر في أوسلو بنصف قيمته السوقية، بالإضافة إلى تمويلات وجهها إبستين لمعهد السلام الدولي (IPI) في نيويورك الذي كان يرأسه زوجها حتى عام 2020.

تعد مونا يول، البالغة من العمر 66 عاماً، واحدة من أرفع الشخصيات الدبلوماسية في تاريخ النرويج المعاصر، حيث اشتهرت بدورها المحوري كمهندسة لاتفاقيات أوسلو للسلام عام 1993، كما شغلت مناصب مرموقة كسفيرة لبلادها لدى إسرائيل وبريطانيا والأمم المتحدة قبل توليها مهامها في عمان.

ويرى مراقبون أن سقوطها يمثل ضربة قاسية لسمعة “الدبلوماسية الهادئة” التي تنتهجها النرويج، خاصة وأن التحقيقات امتدت لتشمل مراجعة المنح المالية الحكومية التي قُدمت للمؤسسات المرتبطة بزوجها خلال فترة تواصله مع إبستين.

الفضيحة لم تتوقف عند السلك الدبلوماسي، بل هزت أركان النظام الملكي والسياسي في النرويج؛ حيث اضطرت ولية العهد الأميرة “ميت ماريت” لتقديم اعتذار رسمي جديد لعائلتها وللشعب النرويجي بسبب لقاءاتها السابقة مع إبستين.

كما باشر جهاز التحقيق في الجرائم الاقتصادية (أوكوكريم) تحقيقات مع رئيس الوزراء الأسبق “ثوربيورن ياغلاند” بشبهة الفساد بناءً على أدلة ظهرت في ذات الملفات، مما يشير إلى أن تداعيات قضية إبستين بدأت تتحول إلى أزمة سياسية شاملة في الدول الإسكندنافية تتجاوز مجرد استقالة سفيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى