أطلق تطبيق “وي تشات” (WeChat) الصيني، بالتعاون مع السلطات المحلية في عدة مقاطعات، ميزة رقمية مبتكرة أُطلق عليها اسم “تأكيد البقاء على قيد الحياة” (Life Confirmation Feature)، وهي تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة سلامة كبار السن الذين يعيشون بمفردهم.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي ظاهرة “المسنين الوحيدين” في الصين، حيث يطلب التطبيق من المستخدم تفعيل تنبيه يومي يتطلب لمس الشاشة أو التفاعل مع واجهة برمجية بسيطة في وقت محدد سلفاً.
وفي حال عدم استجابة المستخدم وتجاوز المهلة المحددة، يقوم النظام الذكي تلقائياً بتحليل أنماط استهلاكه الرقمي (مثل استخدام الدفع الإلكتروني أو فحص عدادات المياه الذكية المرتبطة بالتطبيق) للتأكد من وجود نشاط، وفي حال استمرار الصمت، يتم إرسال تنبيهات فورية إلى الأقارب المسجلين ودوائر الخدمات الاجتماعية المحلية.
وتعتمد هذه المنظومة على دمج “إنترنت الأشياء” (IoT) مع قواعد البيانات الصحية، حيث لا تكتفي الميزة بطلب لمس الشاشة، بل يمكنها الارتباط بأجهزة استشعار منزلية ذكية تراقب الحركة داخل الشقة دون انتهاك الخصوصية عبر الكاميرات.
وإذا رصد الذكاء الاصطناعي غياباً غير مبرر للنشاط المعتاد، يتم تفعيل “بروتوكول الطوارئ” الذي يتضمن إجراء مكالمة آلية للمستخدم أولاً، فإذا لم يتم الرد، تُرسل إشارات استغاثة إلى أقرب مركز شرطة أو وحدة إسعاف، مع تزويدهم بالموقع الجغرافي الدقيق والتاريخ الطبي المختصر للمسن.
وتهدف هذه المبادرة إلى تقليل حالات الوفاة المنعزلة التي اكتُشفت مؤخراً في المدن الكبرى مثل شنغهاي وبكين، حيث يقضي بعض المسنين أياماً دون أن يشعر بهم أحد.
وقد أثارت هذه الميزة نقاشاً واسعاً في الأوساط التقنية والحقوقية، فبينما يراها الكثيرون “طوق نجاة” تقني يعزز التكافل الاجتماعي في عصر الرقمنة، يعرب آخرون عن مخاوفهم بشأن خصوصية البيانات ومدى سيطرة الخوارزميات على أدق تفاصيل الحياة اليومية.
ومع ذلك، تؤكد التقارير الحكومية أن الميزة اختيارية تماماً، وقد ساهمت بالفعل في إنقاذ حياة العشرات خلال فترات التجربة الأولية، حيث تمكنت فرق الطوارئ من الوصول إلى مسنين تعرضوا لنوبات قلبية أو كسور منعتهم من الوصول إلى الهاتف، وذلك بفضل الإخطارات المبكرة التي أرسلها الذكاء الاصطناعي.
وتسعى الشركات التقنية الصينية، وبدعم من “وزارة الشؤون المدنية”، إلى تعميم هذه التجربة لتشمل تطبيقات أخرى وربطها بالساعات الذكية التي تقيس المؤشرات الحيوية بشكل لحظي.
ويُنظر إلى هذا التطور كجزء من استراتيجية الصين لمواجهة شيخوخة المجتمع السريعة، حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد كبار السن 400 مليون نسمة بحلول عام 2035. وتعمل المختبرات التقنية حالياً على تطوير النسخة الثانية من النظام ليكون قادراً على التنبؤ بالأزمات الصحية قبل وقوعها من خلال مراقبة التغيرات الطفيفة في سرعة الحركة أو نبرة الصوت أثناء التفاعل مع التطبيق.







