الأخبار
أخر الأخبار

وفاة 14 مهاجراً مكسيكياً تدفع مكسيكو لاتهام واشنطن بـ “الإهمال المنهجي” داخل مراكز الاحتجاز

تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين المكسيك والولايات المتحدة اليوم، الثلاثاء، عقب إعلان وزارة الخارجية المكسيكية عن وفاة المواطن المكسيكي الرابع عشر في مراكز احتجاز المهاجرين الأمريكية (ICE) منذ مطلع العام الجاري.

وجاءت هذه الوفاة الأخيرة لتفجر موجة من الغضب الرسمي في مكسيكو سيتي، حيث وصفت الرئيسة المكسيكية، كلاوديا شينباوم، الحادثة بأنها جزء من نمط متكرر يعكس “إهمالاً منهجياً” تتعرض له العمالة المهاجرة والمواطنون المكسيكيون داخل المنشآت الفيدرالية الأمريكية، مؤكدة أن بلادها بصدد اتخاذ “إجراءات احتجاجية” رسمية رداً على هذا التدهور في حقوق الإنسان.

وتشير التقارير الميدانية والطبية، ومنها ما أورده موقع “أخبار الجزيرة” ووكالات الأنباء الدولية، إلى أن حالات الوفاة الـ 14 التي سُجلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 تنوعت أسبابها بين مضاعفات طبية ناتجة عن أمراض مزمنة لم تلقَ الرعاية الكافية، وحالات انتحار، بالإضافة إلى حوادث عنف واستخدام مفرط للقوة من قبل حراس المراكز.

ففي حالة “خوسيه غوادالوبي راموس”، الذي توفي قبل أيام في مركز احتجاز “أديلانتو” بكاليفورنيا، كشفت الفحوصات الأولية أنه كان يعاني من السكري وارتفاع ضغط الدم، ومع ذلك وُجد فاقداً للوعي في سريره دون تدخل طبي عاجل، مما يطرح تساؤلات حادة حول جودة الرعاية الصحية المقدمة في ظل الاكتظاظ القياسي الذي تشهده هذه المراكز.

من جانبها، ترفض الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب هذه الاتهامات، معتبرة أن زيادة عدد الوفيات هي نتيجة طبيعية لزيادة أعداد المحتجزين ضمن حملة الترحيل الكبرى التي تشنها واشنطن، والتي رفعت سعة الاحتجاز لتتجاوز 100 ألف شخص.

وفي حين تزعم إدارة الهجرة والجمارك (ICE) أن جميع الوفيات تخضع لتحقيقات داخلية وتتم مراجعتها من قبل مكتب المفتش العام، يرى حقوقيون ومنظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” أن غياب الرقابة المستقلة وتقليص التمويل المخصص للخدمات الطبية لصالح العمليات الأمنية قد حوّل هذه المراكز إلى بيئات شديدة الخطورة، حيث سجل عام 2025 وحده 31 حالة وفاة، وهو معدل يهدد عام 2026 بتجاوزه في حال استمرت الوتيرة الحالية.

وفي سياق الضغط الدبلوماسي، أعلنت المكسيك أنها أرسلت أكثر من 14 مذكرة دبلوماسية تطالب فيها واشنطن بضمان احترام حقوق مواطنيها وتقديم تقارير شفافة حول ظروف احتجازهم، مشددة على أن “الفقر والبحث عن العمل ليس جريمة تستوجب الموت خلف القضبان”.

ومع استمرار الانقسام في الكونغرس الأمريكي حول ميزانيات الأمن الحدودي وتوفير “أموال الطوارئ” لمراكز الاحتجاز، يبقى ملف المهاجرين نقطة ساخنة تهدد بتصدع العلاقات الثنائية بين الجارين، خاصة مع تلويح المكسيك باللجوء إلى الهيئات الدولية لتدويل قضية “الإهمال المنهجي” الذي يتعرض له مواطنوها في الداخل الأمريكي.

زر الذهاب إلى الأعلى