تشريع الموت: حين تصبح حياة الأسرى على حافة المشنقة

فلسطين _ الوعل اليمني 

في لحظةٍ ثقيلةٍ على قلوب آلاف العائلات الفلسطينية، لم يكن خبر إقرار قانون إعدام الأسرى مجرد تطور سياسي عابر، بل بدا كأنه حكمٌ جماعي بالخوف والانتظار، يطرق أبواب كل بيت له أسير خلف القضبان. فمع مصادقة الكنيست الإسرائيلي على القانون، تحوّل القلق إلى كابوس يومي، تتقاسمه أمهات وآباء ينتظرون خبراً، لا حكماً بالموت.

وبينما قدّمت إسرائيل القانون بوصفه إجراءً أمنياً، سرعان ما توالت الإدانات الحقوقية الدولية، التي رأت فيه انحداراً خطيراً يمس جوهر الحق في الحياة، ويُكرّس نظاماً قانونياً قائماً على التمييز. إذ ينص التشريع، بصيغته الحالية، على فرض عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين في قضايا تُصنّف “إرهابية”، في حين يستثني الإسرائيليين من العقوبة ذاتها، ما يعمّق، وفق منظمات حقوقية، مفهوم “العدالة المزدوجة”.

في هذا السياق، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن القانون يمثل “استعراضاً للوحشية”، محذّرة من توسيع خطير لنطاق الإعدام، في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة. كما أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن تطبيق القانون موجّه أساساً ضد الفلسطينيين، خاصة في المحاكم العسكرية التي تسجل نسب إدانة مرتفعة، غالباً ما تستند إلى اعترافات منتزعة تحت الضغط.

ولم تقف التحذيرات عند حدود المنظمات الحقوقية، بل امتدت إلى الأمم المتحدة، التي أكدت أن القانون يشكل خرقاً للقانون الدولي، ويعزز نظام الفصل العنصري. كما حذر خبراء أمميون من غموض تعريف “الإرهاب” في نص القانون، ما يفتح الباب أمام استخدامه بشكل واسع قد يطال حالات لا تندرج ضمن هذا التصنيف.

في المقابل، وعلى الأرض، لم يكن وقع القرار أقل قسوة. فقد شهدت مدن الضفة الغربية وقفات احتجاجية، عبّر خلالها الفلسطينيون عن غضبهم وخوفهم من تداعيات القانون. تقول إحدى الأمهات المشاركات في الوقفات إن القرار “نزل كالصاعقة”، لأنه لا يستهدف أسيراً بعينه، بل يمس كل بيت فلسطيني.

ومن هنا، يرى مختصون في شؤون الأسرى أن القانون لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التي تستهدف الفلسطينيين، داخل السجون وخارجها. إذ يتزامن مع تقارير متزايدة عن التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما يجعل من الإعدام، وفق توصيفهم، “ذروة مسار طويل من الانتهاكات”.

وفي خضم هذه التطورات، برز تباين واضح في المواقف الدولية؛ فبينما لوّح الاتحاد الأوروبي بإمكانية فرض عقوبات، اكتفت الولايات المتحدة بالتأكيد على “حق إسرائيل السيادي” في سن قوانينها، مع الإعراب عن الثقة في التزامها بالمحاكمة العادلة، وهو موقف أثار انتقادات واسعة.

ومع أكثر من 9300 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم أطفال ونساء، تتعاظم المخاوف من أن يتحول هذا القانون إلى أداة فعلية لتنفيذ الإعدامات، خاصة في ظل القيود المفروضة على الاستئناف، وتسريع إجراءات التنفيذ.

ختاماً، لا يبدو هذا القانون مجرد نص تشريعي، بل نقطة تحول قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة. فبين الإدانات الدولية والغضب الشعبي، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يتحرك العالم قبل أن تتحول الأحكام إلى مشانق، وقبل أن تتحول أسماء الأسرى إلى ذكريات؟

Exit mobile version