القاهرة _ متابعة الوعل اليمني
تتجه الأنظار مجددًا إلى العاصمة المصرية القاهرة، حيث كثّف وفد قيادي من حركة حماس، برئاسة خليل الحية، لقاءاته مع مسؤولين مصريين ووسطاء إقليميين ودوليين، في محاولة لدفع مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة نحو التنفيذ الكامل، وسط تحديات ميدانية وسياسية متصاعدة.
وتندرج هذه التحركات ضمن جهود مستمرة منذ أشهر لتثبيت التهدئة الهشة، حيث شملت المباحثات لقاءات مع جهاز المخابرات العامة المصرية، إلى جانب وسطاء من قطر وتركيا، فضلًا عن اجتماع مع الممثل السامي لما يُعرف بـ”مجلس السلام” نيكولاي ميلادنوف. كما التقى الوفد بممثلين عن فصائل فلسطينية، في إطار تنسيق الموقف الداخلي تجاه المرحلة المقبلة.
في هذا السياق، شددت حماس على ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار “دون اجتزاء”، معتبرة أن هذه المرحلة، التي بدأت في أكتوبر الماضي، تعثرت بفعل ما تصفه بعدم التزام إسرائيل ببنودها، خصوصًا ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، والانسحاب من مناطق داخل القطاع، والسماح بإدخال وحدات الإيواء المؤقتة.
وبينما تتواصل المفاوضات، يبرز الملف الإنساني كأحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تشير معطيات ميدانية إلى استمرار القيود المفروضة على إدخال الغذاء والدواء، في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعًا إنسانية قاسية، بينهم ما يزيد عن 1.5 مليون نازح. ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره اختبارًا حقيقيًا لجدية الأطراف في الالتزام بالاتفاق.
على صعيد متصل، دفعت حركة حماس باتجاه التفعيل الفوري لعمل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة قطاع غزة، والتي أُعلن عن تشكيلها في يناير الماضي من القاهرة. وترى حماس أن مباشرة هذه اللجنة لمهامها بات ضرورة ملحة لتسيير الشؤون الحياتية وتهيئة الأرضية لمرحلة إعادة الإعمار، رغم استمرار العقبات اللوجستية والأمنية التي تعيق دخول أعضائها إلى القطاع عبر المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وفي موازاة ذلك، تكشف هذه المباحثات عن تداخل معقد بين المسارات السياسية والأمنية، لا سيما في ظل طرح ملفات حساسة ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، من بينها ترتيبات الإدارة الانتقالية، والانسحابات الإضافية، فضلًا عن الجدل المرتبط بملف سلاح الفصائل، والذي لا يزال يشكل نقطة خلاف جوهرية في النقاشات الجارية.
ميدانيًا، لا تزال الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار تلقي بظلالها على فرص تثبيته، إذ تشير بيانات رسمية إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء سريان الاتفاق، ما يعكس هشاشة التفاهمات ويضع الوسطاء أمام تحدي احتواء التصعيد ومنع انهيار المسار السياسي.
في المقابل، تؤكد حماس التزامها، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، بجميع مراحل الاتفاق، مع الإشارة إلى استمرار المشاورات لتجاوز العقبات. كما كشفت عن تلقي وفدها دعوة لاستكمال جولات الحوار في القاهرة خلال الأيام المقبلة، في محاولة لإعادة ضبط إيقاع التفاهمات ومنع انزلاقها نحو الفشل.
في المحصلة، تبدو مباحثات القاهرة أكثر من مجرد لقاءات بروتوكولية، إذ تعكس صراعًا بين إرادة تثبيت التهدئة ومتغيرات الميدان، وبين حسابات الأطراف المختلفة حول شكل المرحلة الانتقالية ومستقبل إدارة قطاع غزة، في ظل واقع إنساني ضاغط وتعقيدات سياسية لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات.

غزة.. “وطنٌ من خيام”: ثلثا السكان يواجهون مأساة النزوح المستمر وسط حصارٍ ينهك الأجساد
بين الاتهام والنفي.. حماس تتهم الاحتلال بخرق وقف إطلاق النار وتفنّد مزاعمه بشأن خطف الجنود
تحت ركام الحياة.. 71 ألف طن من المتفجرات “خطر صامت” يطارد سكان غزة في اليوم العالمي للألغام
بعد أقل من شهر على تعيينه.. محافظ الضالع يطلق تحركات مكثفة لتحسين الخدمات