ارتداد عنيف لأسعار المعادن.. الذهب يتجاوز 4944 دولاراً والفضة تقفز 11%

شهدت أسواق المعادن النفيسة، اليوم الثلاثاء، حالة من “الارتداد العنيف” والتقلبات الحادة، حيث قفزت أسعار الذهب عالمياً لتتجاوز مستويات 4944 دولاراً للأوقية في المعاملات الفورية.

وجاء هذا الصعود القوي بعد موجة بيع حادة شهدتها الجلسة السابقة (الاثنين)، والتي هوى خلالها المعدن الأصفر بأكثر من 92 دولاراً متأثراً برفع متطلبات الهامش من قبل بورصة “سي إم إي” (CME) وضغوط تنظيمية، ليعود اليوم ويسترد عافيته مع استغلال المستثمرين للانخفاضات السعرية للشراء عند مستويات اعتبروها “القيمة العادلة” للمعدن في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

ولم تكن الفضة بمنأى عن هذا الانفجار السعري، بل تفوقت على الذهب في نسبة الصعود، حيث قفزت بنسبة وصلت إلى 11% لترتقي فوق مستويات الـ 84 دولاراً للأوقية، معوضةً خسائرها القاسية التي تكبدتها أمس حين هبطت بنحو 14%.

ويعزو المحللون هذا الاندفاع نحو الفضة إلى مزيج من الطلب الاستثماري كملاذ آمن والطلب الصناعي المتزايد، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وسط تقارير تشير إلى وجود نقص هيكلي في المعروض العالمي من “المعدن الأبيض” للعام الخامس على التوالي.

وتأتي هذه التحركات السعرية الكبيرة في وقت تعيد فيه الأسواق العالمية تقييم السياسة النقدية الأمريكية المرتقبة، لا سيما مع ترشيح “كيفن وورش” لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أثار تكهنات متباينة حول مستقبل أسعار الفائدة وقوة الدولار.

ورغم قوة العملة الأمريكية في بعض الفترات، إلا أن الذهب والفضة أظهرا مرونة استثنائية في عام 2026، مدفوعين بتوجه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها بعيداً عن السندات، وتزايد حالة عدم اليقين بشأن الديون السيادية العالمية والنمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى.

ويرى خبراء في مؤسسات مالية كبرى مثل “غولدمان ساكس” و”إتش إس بي سي” أن الاتجاه الصاعد طويل الأجل للمعادن النفيسة لم ينتهِ بعد، حيث تضع بعض التوقعات الذهب في مسار يستهدف مستويات الـ 5000 دولار والـ 6000 دولار للأوقية قبل نهاية العام.

ويُنظر إلى التقلبات الحالية على أنها “تصحيحات صحية” ضرورية لتخفيف حدة التشبع الشرائي الذي شهده يناير الماضي، والذي سجل فيه الذهب أكبر مكاسب شهرية له منذ سنوات طويلة، مما يبقي الأنظار معلقة بما ستسفر عنه جلسات التداول القادمة في ظل الغياب الجزئي للبيانات الرسمية الأمريكية نتيجة “الإغلاق الحكومي” الذي زاد من ضبابية المشهد.

Exit mobile version