استنفار عسكري واسع في السودان: تعزيزات بالدمازين وتصعيد أمني على الحدود التشادية

شهدت مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، في الساعات الأخيرة استنفاراً عسكرياً هو الأوسع من نوعه منذ أشهر، حيث دفع الجيش السوداني بتعزيزات ضخمة شملت وحدات متخصصة من سلاح المظلات والمدفعية التابعة للفرقة الرابعة مشاة.

وتأتي هذه التحركات الدفاعية في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع، بالتحالف مع فصائل من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، على مناطق استراتيجية جنوبي الإقليم، أبرزها مدينة “الكرمك” وبلدة “مقجة”، مما وضع الدمازين وسد الروصيرص الحيوي ضمن دائرة التهديد المباشر للهجمات المحتملة.

وفي موازاة هذا التصعيد، أعلنت السلطات المحلية في إقليم النيل الأزرق حالة التعبئة العامة، تزامناً مع موجة نزوح قاسية بلغت أكثر من 79 ألف شخص فروا من مناطق الاشتباكات باتجاه مدينة الدمازين والولايات المجاورة.

ويحاول الجيش السوداني عبر هذه التعزيزات تأمين الحزام الجنوبي للمدينة ومنع أي تقدم نحو المنشآت الطاقية والخدمية، خاصة بعد رصد حشود لمقاتلي الدعم السريع على تخوم المناطق التي سقطت مؤخراً، وهو ما ينذر بجولة جديدة من المعارك العنيفة في هذا المحور الحدودي الهام.

أما في غرب البلاد، وتحديداً في ولاية شمال دارفور، فقد سجلت المصادر الميدانية حالة استنفار متبادل بالتزامن مع وقوع غارات جوية استهدفت مواقع في مدينة “كتم” ومحيط “الفاشر”، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.

وتتزامن هذه التطورات مع إجراءات أمنية غير مسبوقة على الجانب التشادي من الحدود، حيث قامت القوات التشادية بنشر وحدات قتالية إضافية على طول الشريط الحدودي مع السودان، عقب قرار الحكومة في “أنجمينا” إغلاق الحدود بالكامل وبشكل فوري “حتى إشعار آخر”، عازيةً ذلك إلى تكرار التوغلات والانتهاكات التي تمس سيادتها جراء الصراع الدائر بين الجيش والدعم السريع.

هذا الانتشار العسكري الإقليمي على الحدود التشادية، والتعزيزات الدفاعية في النيل الأزرق، يعكسان حالة القلق الدولي المتصاعد من توسع رقعة الحرب السودانية وتحولها إلى صراع عابر للحدود يهدد استقرار دول الجوار.

وفي ظل هذا المشهد، تحذر الوكالات الأممية من كارثة إنسانية وشيكة، خاصة مع تقلص المساعدات الغذائية للاجئين السودانيين في مخيمات شرق تشاد، وصعوبة وصول الإمدادات الطبية للمحاصرين في مناطق العمليات العسكرية التي باتت تقترب أكثر من المراكز السكانية الكبرى في الدمازين والفاشر.

Exit mobile version