تأديبٌ بالإبادة.. تقرير أممي مرعب يكشف “هندسة التعذيب” الإسرائيلي الممنهج ضد الفلسطينيين

جنيف – متابعة الوعل اليمني 

 في تطور حقوقي لافت، اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، إسرائيل بممارسة “تعذيب ممنهج وواسع النطاق” بحق الفلسطينيين، مؤكدة أن هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى “انتقام جماعي” وتشير إلى “نوايا تدميرية”.

وجاء ذلك في تقرير حديث حمل عنوان “التعذيب والإبادة الجماعية”، من المقرر عرضه أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين 23 مارس /آذار2026، حيث يستند إلى أكثر من 300 شهادة ومذكرة مكتوبة توثق أنماطًا متكررة من الانتهاكات منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبحسب التقرير، فإن ممارسات التعذيب داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية “اُستخدمت على نطاق غير مسبوق كأداة عقاب جماعي”، مشيرًا إلى تعرض الأسرى الفلسطينيين لأشكال قاسية من الانتهاكات، من بينها الضرب المبرح، والعنف الجنسي، والاغتصاب، وسوء المعاملة المفضي إلى الموت، إضافة إلى التجويع والحرمان المنهجي من أبسط مقومات الحياة.

وفي السياق ذاته، أوضحت ألبانيزي أن هذه الممارسات خلّفت “ندوبًا عميقة ودائمة في أجساد وعقول عشرات الآلاف من الفلسطينيين وأحبائهم”، معتبرة أن التعذيب بات “جزءًا لا يتجزأ من منظومة السيطرة” على الفلسطينيين، سواء داخل مراكز الاحتجاز أو عبر سياسات أوسع تشمل التهجير القسري والقتل الجماعي وتدمير سبل الحياة.

تصاعد الاعتقالات والاختفاء القسري

وفي ما يتعلق بالأرقام، أشار التقرير إلى تصاعد ملحوظ في حملات الاعتقال منذ أكتوبر 2023، حيث تم اعتقال أكثر من 18,500 فلسطيني، بينهم ما لا يقل عن 1,500 طفل. كما لا يزال نحو 9,000 فلسطيني رهن الاحتجاز، في حين سُجّل تعرض أكثر من 4,000 شخص للاختفاء القسري.

ووصفت ألبانيزي نظام الاحتجاز الإسرائيلي بأنه “انزلق إلى نموذج قائم على الإذلال المنهجي والإكراه والإرهاب”، داعية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال التعذيب وسوء المعاملة.

دعوات لمحاسبة دولية

وفي خطوة تصعيدية، حثت المقررة الأممية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على طلب إصدار مذكرات توقيف بحق عدد من المسؤولين الإسرائيليين، من بينهم وزير الجيش يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

كما دعت المجتمع الدولي إلى “بذل كل ما في وسعه لوقف تدمير ما تبقى من فلسطين”، محذّرة من أن أي تأخير في التحرك “سيفاقم الضرر الذي لا يمكن إصلاحه”.

جدل وانتقادات متبادلة

في المقابل، واجهت ألبانيزي انتقادات حادة من إسرائيل وبعض حلفائها، الذين اتهموها بمعاداة السامية والانحياز، وطالبوا بإقالتها. كما دعت كل من فرنسا وألمانيا سابقًا إلى استقالتها على خلفية تصريحات لها، إلا أنها رفضت تلك الاتهامات ووصفتها بأنها “باطلة ومحرّفة”.

وفي ردود سابقة، اعتبرت البعثة الإسرائيلية أن تقارير ألبانيزي “مدفوعة بأجندة تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل”، في حين تؤكد المقررة الأممية أنها تدين التعذيب “بشكل قاطع من جميع الأطراف”، لكنها شددت على أن تقريرها الحالي يركّز على “السلوك الإسرائيلي” في الأراضي المحتلة.

سياق قانوني وإنساني

ويأتي هذا التقرير في وقت تُعد فيه إسرائيل طرفًا في اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر بشكل مطلق استخدام التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول مدى التزامها بالقانون الدولي.

وبينما يستعد مجلس حقوق الإنسان لمناقشة التقرير، تتزايد الدعوات الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والحقوقية في الأراضي الفلسطينية.

Exit mobile version