ترامب يتحدى المحكمة العليا ويفرض رسومًا جمركية بنسبة 10% عبر قوانين الطوارئ

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الجمعة، توقيعه أمراً تنفيذياً يفرض رسومًا جمركية عالمية بنسبة 10% على الواردات من جميع الدول، في خطوة تمثل تحدياً مباشراً وصريحاً لقرار المحكمة العليا الأمريكية الذي صدر في وقت سابق من اليوم نفسه.

وجاء هذا التحرك السريع من المكتب البيضاوي كمحاولة لإنقاذ الركيزة الأساسية لأجندته الاقتصادية بعد أن قضت المحكمة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن الرسوم الشاملة التي فرضها سابقاً كانت “غير قانونية” وتتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس، مؤكدة أن سلطة فرض الضرائب والرسوم تعود أصلاً للكونغرس.

وفي رد فعل غاضب، وصف ترامب قضاة المحكمة العليا الذين صوتوا ضد قراره بـ “العار على الأمة” و”غير الوطنيين”، متهماً إياهم بالخضوع لتأثيرات مصالح أجنبية. وأكد ترامب أنه لن يتراجع عن سياساته الحمائية، مشيراً إلى أن الإدارة ستنتقل فوراً إلى استخدام “بدائل قانونية قوية” للالتفاف على حكم المحكمة.

وبناءً على ذلك، استند في أمره الجديد إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي ثغرة قانونية تمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية مؤقتة تصل إلى 15% ولمدة لا تتجاوز 150 يوماً في حالات وجود عجز كبير في ميزان المدفوعات، وهو ما اعتبره قانونيون محاولة لاستخدام قوانين طوارئ بديلة لم يتم اختبارها قضائياً بهذا الشكل من قبل.

وأوضحت الوثائق الصادرة عن البيت الأبيض أن هذه الرسوم الجديدة، التي وصفها ترامب بأنها “ضريبة أساسية عالمية”، ستدخل حيز التنفيذ في تمام الساعة 12:01 صباح يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.

وبالرغم من شمولية القرار، تضمنت القائمة استثناءات لبعض الدول والمنتجات، حيث تم إعفاء كندا والمكسيك تماشياً مع الاتفاقيات التجارية في أمريكا الشمالية، بالإضافة إلى استثناء بعض السلع الغذائية الأساسية والمعادن الحرجة.

ومن جانبه، صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذه الإجراءات البديلة تهدف إلى تأمين إيرادات توازي ما كانت ستحققه الرسوم الملغاة، دعماً لخطة الإدارة في حماية التصنيع المحلي وتقليل الدين الوطني.

أثار هذا التطور حالة من الارتباك في الأسواق العالمية، حيث رحب حلفاء الديمقراطيين بقرار المحكمة العليا كونه يعيد التوازن الدستوري، بينما حذر خبراء اقتصاد من أن استمرار “حرب الرسوم” عبر قوانين الطوارئ سيخلق حالة من عدم اليقين التجاري المزمن.

وفي حين قفزت أسعار الذهب كملاذ آمن، تترقب العواصم العالمية كيفية تنفيذ هذه الرسوم المؤقتة، وسط توقعات بأن تشهد الأيام القادمة جولات جديدة من التقاضي حول مدى مشروعية استخدام المادة 122 لفرض رسوم شاملة دون موافقة تشريعية، مما يضع الولايات المتحدة أمام أزمة دستورية واقتصادية مفتوحة.

Exit mobile version