ترامب يدعو القوى الكبرى لتحالف بحري في هرمز وسط تحفظ بريطاني وحذر ياباني

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس السبت، دعوة دولية صريحة وواسعة النطاق لمطالبة القوى العالمية الكبرى، وفي مقدمتها الصين واليابان وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية، بإرسال قطع حربية إلى منطقة الخليج العربي.

وتهدف هذه الدعوة إلى تشكيل تحالف بحري دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي وصفه ترامب بأنه يواجه “إغلاقاً فعلياً” و”قيوداً اصطناعية” فرضتها طهران على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وأكد ترامب في تصريحاته أن هذه الدول، التي تعتمد بشكل حيوي على إمدادات الطاقة المارة عبر المضيق، يجب أن تتحمل مسؤولية حماية مساراتها التجارية، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستقدم “مساعدة كبيرة” في هذا الصدد، بينما ستواصل في الوقت ذاته قصف السواحل الإيرانية واستهداف أي زوارق إيرانية تحاول اعتراض حركة المرور.

وفيما يتعلق بردود الفعل الدولية، ساد نوع من الحذر والترقب في كل من طوكيو ولندن حيال هذا المطلب الأمريكي؛ ففي اليابان، تجد رئيسة الوزراء “ساناي تاكايتشي” نفسها في موقف دبلوماسي ودستوري معقد قبل زيارتها المرتقبة لواشنطن، حيث تمنع المادة التاسعة من الدستور الياباني السلمي إرسال قوات عسكرية للمشاركة في عمليات قتالية خارجية أو ما يُعرف بـ “الدفاع الجماعي عن النفس” إلا في حالات محدودة جداً.

ورغم اعتماد اليابان على الشرق الأوسط في استيراد أكثر من 90% من احتياجاتها النفطية، إلا أن المسؤولين في طوكيو أشاروا إلى أن الوضع الحالي لا يرقى قانوناً إلى مرتبة “تهديد الوجود” الذي يسمح بنشر قوات الدفاع الذاتي في منطقة تشهد نزاعاً نشطاً، مفضلين التريث ودراسة الخيارات المتاحة.

أما في بريطانيا، فقد جاء رد وزارة الدفاع البريطانية متحفظاً، حيث اكتفى متحدث رسمي بالقول إن لندن تناقش مع حلفائها وشركائها مجموعة من الخيارات لضمان أمن الملاحة في المنطقة، دون تقديم التزام مباشر بإرسال تعزيزات فورية تلبية لطلب ترامب.

وفي الوقت الذي بدأت فيه فرنسا بالفعل تحريك بعض قطعها البحرية نحو البحر المتوسط والأحمر لدعم حلفائها، تظل فكرة المشاركة في مرافقة ناقلات النفط داخل مضيق هرمز تحت الدراسة والتشاور مع قوى أوروبية وآسيوية أخرى.

وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة تعتبر أي دولة تنضم إلى ما وصفته بـ “العدوان” هدفاً مشروعاً لردودها العسكرية، مما يزيد من مخاوف الدول الكبرى من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع طهران في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

Exit mobile version