عام 2025 يسجل ثالث أعلى حرارة تاريخياً ومخاوف من تسارع المناخ في 2026

أكد مرصد “كوبيرنيكوس” الأوروبي لتغير المناخ في تقريره السنوي الصادر، اليوم الأربعاء، أن عام 2025 قد صُنّف رسمياً كثالث أكثر الأعوام حرارة في التاريخ المسجل، ليأتي خلف عامي 2024 (الأكثر حرارة على الإطلاق) و2023، حيث بلغ متوسط درجة حرارة سطح الأرض والمحيطات خلال العام الماضي نحو 14.97 درجة مئوية، وهو ما يزيد بمقدار 1.47 درجة مئوية عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، مما يشير إلى أن كوكب الأرض يمر بفترة من الاحترار غير المسبوق الذي يكاد يلامس السقف الحرج المحدد في اتفاقية باريس للمناخ والمقدر بـ 1.5 درجة مئوية.

وما يثير قلق العلماء بشكل مضاعف هو أن هذا الارتفاع القياسي في عام 2025 جاء رغم انحسار ظاهرة “ال نينيو” (المسببة لارتفاع الحرارة) وبداية مرحلة “لا نينا” الباردة، مما يعني أن غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن النشاط البشري أصبحت القوة الدافعة المهيمنة التي تتغلب حتى على عوامل التبريد الطبيعية، كما سجل التقرير أن الفترة الممتدة بين 2023 و2025 هي المرة الأولى تاريخياً التي يظل فيها متوسط الحرارة العالمي فوق عتبة 1.5 درجة مئوية لثلاث سنوات متتالية، وهو مؤشر خطير يمهد لتجاوز هذا الحد بشكل دائم بحلول نهاية العقد الحالي، أي قبل عشر سنوات من التوقعات السابقة.

وبالنظر إلى آفاق عام 2026، تشير التوقعات الصادرة عن مرصد “كوبيرنيكوس” ومعهد “بيركلي إيرث” الأمريكي إلى أن العام الجاري سيستمر في الحفاظ على مستويات حرارة مرتفعة تاريخياً، حيث من المرجح أن يكون ضمن أحر خمسة أعوام في السجلات، مع احتمالية كبيرة لأن يحل في المرتبة الرابعة، وقد أوضحت نائبة مدير المرصد، سامانثا بورغيس، أن عام 2026 قد يشهد قفزات حرارية جديدة إذا ما عادت أنماط المحيطات إلى مرحلة الاحترار، مما يزيد من وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة مثل موجات الحر القاتلة والفيضانات العارمة التي شوهدت آثارها المدنية في مناطق واسعة من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة خلال العام الماضي.

هذا التسارع المناخي يضع المجتمع الدولي أمام ضغوط متزايدة، لا سيما مع رصد ذوبان قياسي للجليد في القارة القطبية الجنوبية وتسجيل عام 2025 كأحر عام على الإطلاق في أنتاركتيكا، وفي ظل تراجع زخم جهود خفض الانبعاثات في بعض الدول الكبرى وتغير السياسات البيئية في الولايات المتحدة، يرى خبراء المناخ أن “الغلاف الجوي يرسل رسائل واضحة” بضرورة التحرك الفوري، حيث لم تعد القضية تتعلق بمجرد أرقام قياسية، بل بتسارع وتيرة “نقطة التحول” التي قد تؤدي إلى تغييرات لا رجعة فيها في الأنظمة البيئية التي تدعم الحياة على الكوكب.

Exit mobile version