غزة_ الوعل اليمني
يتعمّق المشهد الإنساني قتامة في قطاع غزة مع بدء مغادرة 57 موظفًا دوليًا يعملون في منظمات إغاثية، عقب قرار إسرائيلي بحظر عمل 37 منظمة غير حكومية وإنهاء تسجيلها، ما يهدد بحرمان أكثر من مليوني فلسطيني من خدمات أساسية يعتمدون عليها للبقاء. ويأتي هذا التطور في ظل قيود متصاعدة على أنشطة المؤسسات الإنسانية، وسط مخاوف من انعكاسات كارثية على الرعاية الصحية والأمن الغذائي والمياه والدعم النفسي.
وبحسب تقارير صحفية عبرية، تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرة كاملة على عمل المنظمات الدولية في غزة والضفة الغربية عبر آلية إعادة تسجيل جديدة أُطلقت في مارس/آذار الماضي وتم تمديدها حتى نهاية العام. وتُلزم الآلية المنظمات بتقديم قوائم بأسماء جميع موظفيها، بمن فيهم الفلسطينيون، مع اشتراطات تتعلق بمواقفهم السابقة، بما في ذلك أي دعوات لمقاطعة إسرائيل خلال السنوات السبع الماضية، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية مدخلًا لإقصاء واسع تحت عناوين إدارية.
وتضع هذه الإجراءات المؤسسات الإنسانية أمام معضلة أخلاقية وأمنية قاسية؛ إذ إن الامتثال لمطلب تسليم بيانات الموظفين المحليين قد يعرّضهم للمراقبة أو الانتقام، بينما يعني رفض الامتثال وقف الأنشطة الحيوية. وترى منظمات أن هذا المسار يقوّض مبدأ الحياد الإنساني، ويتعارض مع قوانين حماية البيانات الأوروبية، فضلًا عن التزامات قوة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما واجب ضمان وصول المساعدات للسكان الواقعين تحت الاحتلال.
وتشير مجلة +972 إلى أن إسرائيل لا تعتزم حظر جميع المنظمات دفعة واحدة، بل تتبع نهجًا تدريجيًا يقوم على العزل والتصفية بعيدًا عن الأضواء، مع الإبقاء على عدد محدود من الجهات ضمن إطار “مؤسسة غزة الإنسانية” التي تحتكر توزيع المساعدات منذ مايو/أيار الماضي. ووفق التقرير، فإن حصر التوزيع في أربعة مواقع فقط، لا يقع أي منها في شمال غزة، يتزامن مع عمليات تهجير واسعة، ما يفاقم معاناة السكان ويقيد وصولهم للإغاثة.
على الأرض، بدأت آثار القرار تتجلى فعليًا عبر منع إدخال إمدادات إنسانية ورفض تجديد تأشيرات موظفين أجانب، ما عطّل برامج تمس حياة مئات آلاف المدنيين. ومن بين المنظمات المتأثرة “أطباء بلا حدود” و”أوكسفام” و”المجلس النرويجي للاجئين” و”كير الدولية”، وهي جهات شكّلت خلال الأشهر الماضية ركيزة أساسية للرعاية الطبية والغذائية في بيئة تعاني نقصًا حادًا في الدواء والغذاء والمياه.
“أطباء بلا حدود” دعت إلى رفع القيود المفروضة على غزة وتمكينها من مواصلة عملها بالشراكة مع منظمات أخرى، مؤكدة أن الاحتياجات تتجاوز بكثير القدرة الحالية على الاستجابة. وأشارت إلى أن تقليص الحضور الدولي يعني عمليًا حرمان المرضى والجرحى من خدمات منقذة للحياة، في وقت تتزايد فيه الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، وتضيق الخيارات أمام آلاف النازحين الذين لا يملكون بدائل علاجية أو غذائية.
وفي سياق متصل، تقدمت 17 منظمة إنسانية بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار إنهاء عمل 37 منظمة، محذّرة من عواقب كارثية على المدنيين في ظل أوضاع متدهورة أصلًا. وأوضحت أن السلطات أبلغتها بانتهاء صلاحية تسجيلها ومنحتها مهلة قصيرة لتجديده عبر تقديم قوائم بأسماء الموظفين المحليين، مع التهديد بوقف جميع الأنشطة اعتبارًا من مطلع مارس/آذار.
ويحذّر عاملون في المجال الإنساني من أن ما يجري يشكّل اختبارًا لردود الفعل الدولية قبل المضي في خطوات أشدّ صرامة، مستشهدين بسوابق شملت تصنيف منظمات فلسطينية كـ”إرهابية” دون ردود دولية تُذكر، ومنع دخول منظمات طبية، وإلغاء تصاريح بعد انتقادات علنية. ويخشى هؤلاء من تكرار سيناريو نزع الشرعية ثم الإقصاء التدريجي، بما يترك المنظمات وموظفيها خارج نطاق الحماية.
في المحصلة، تبدو غزة أمام فجوة إنسانية تتسع يومًا بعد يوم، حيث يتقاطع الحصار والدمار مع تقليص قنوات الإغاثة، لتبقى العائلات بين خوف فقدان العلاج وقلق انقطاع الغذاء. ومع غياب بدائل محلية قادرة على سدّ العجز، يواجه القطاع خطر انهيار إضافي في منظومة الخدمات الأساسية، فيما يظل المدنيون الحلقة الأضعف في صراع تتقلص فيه مساحات العمل الإنساني وتتراجع فيه ضمانات الحماية.

تحول تاريخي في الرأي العام الأمريكي: أغلبية شعبية تدعم الدولة الفلسطينية والتعاطف يبلغ “نقطة التكافؤ” التاريخية
تصعيد الاستيطان يسرّع الضم ويضع الضفة أمام مرحلة مفصلية
قفزة “جنونية” في أسعار الذهب.. والمعدن الأصفر يكسر حاجز 5300 دولار للأونصة
85 قتيلة وعشرات الجرحى في قصف صاروخي يستهدف مدرسة ابتدائية بمدينة ميناب جنوب إيران