غزة- الوعل اليمني
في تصعيد دموي جديد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، استيقظ قطاع غزة فجر الأحد على سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات نسف واسعة، أسفرت عن ارتقاء 12 شهيدًا وإصابة عدد من المواطنين، في وقت تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية ويُحرم آلاف الجرحى والمرضى من حقهم في العلاج والسفر.
ووفق مصادر طبية وميدانية، توزعت الغارات بين شمالي وجنوبي القطاع، حيث استهدفت طائرات الاحتلال خيام نازحين وتجمعات سكنية، في مشهد يعيد إلى الواجهة صور المجازر التي لم تتوقف فعليًا رغم إعلان التهدئة في العاشر من أكتوبر الماضي.
استهداف الخيام… ومجازر في جباليا وخانيونس
في شمال القطاع، ارتقى أربعة شهداء وأصيب آخرون إثر قصف استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة الفالوجا بمحيط الاتصالات غرب مخيم جباليا، ونُقل الشهداء إلى مستشفيي الشفاء والسرايا بمدينة غزة، وعُرف منهم: إياد أبو عسكر، أحمد حسان، عبد الكريم البياري، ومهند كريزم.
كما استشهد مواطن برصاص جيش الاحتلال في مدينة بيت لاهيا شمال غزة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات نسف ضخمة في محيط شارع الرضيع، إضافة إلى تفجير ثلاث عربات مفخخة ونسف مبانٍ سكنية في منطقة الشيخ زايد شمالي القطاع، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية.
وفي جنوب القطاع، انتشلت طواقم الدفاع المدني جثامين أربعة شهداء إثر استهداف مجموعة من المواطنين قرب المسلخ التركي غرب خانيونس، وهم: براء الشقرة، وسيم شاهين، فراس النجار، وأحمد البيوك، فيما تعذّر انتشال جثماني شهيدين آخرين بسبب خطورة الأوضاع الميدانية. كما استهدفت غارة أخرى خيمة قرب المنطقة ذاتها، ما أدى إلى ارتقاء ستة شهداء.
وفي مدينة غزة، استشهد مواطن وأصيب آخرون جراء استهداف مجموعة من المواطنين قرب الكلية الجامعية في حي تل الهوا جنوب غربي المدينة، فيما طال القصف المدفعي محيط رمزون السنافور في حي التفاح شرق المدينة، مع تجدد إطلاق النار المكثف جنوبي خانيونس وشرقي مخيم البريج وسط القطاع.
اغتيال قيادي في سرايا القدس
وفي تطور لافت، أعلنت مصادر فلسطينية، اغتيال القيادي في سرايا القدس سامي الدحدوح، شقيق الشهيد خالد الدحدوح القائد العام لسرايا القدس، إثر غارة جوية استهدفت موقعًا في حي تل الهوا، ما رفع حصيلة الشهداء منذ فجر الأحد إلى 11 وفق بيانات أولية للدفاع المدني، قبل أن ترتفع لاحقًا إلى 12 شهيدًا.
وأعلن جيش الاحتلال مساء السبت قتل فلسطيني شمالي القطاع بدعوى عبوره ما يسمى “الخط الأصفر” واقترابه من قواته، في وقت يواصل فيه عمليات النسف شرق جباليا وغاراته الجوية على خانيونس.
خروقات متواصلة للاتفاق
يأتي هذا التصعيد في سياق خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ تشير وزارة الصحة في غزة إلى ارتقاء نحو 601 شهيد منذ سريان الاتفاق، إضافة إلى 1607 إصابات، في ظل استمرار القيود على إدخال الوقود والمساعدات وقطع الغيار اللازمة للمستشفيات.
وحذّرت وزارة الصحة من خطر توقف غالبية مستشفيات القطاع عن العمل بسبب نفاد قطع الغيار ومنع إدخالها منذ إعلان التهدئة، مؤكدة أن المحاولات الدولية لإدخالها لم تثمر حتى اللحظة.
وتستقبل مجمعات الشفاء وناصر الطبي جثامين الشهداء تباعًا، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات والعناية المكثفة، فيما لا يزال نحو 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج في الخارج، في وقت لا يرقى فيه التشغيل الجزئي لمعبر رفح إلى حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
رسائل سياسية قبل اجتماع “مجلس السلام”
سياسيًا، اعتبرت حركة حماس أن مواصلة المجازر تمثل محاولة إسرائيلية لفرض “وقائع دموية” قبيل اجتماع “مجلس السلام” المرتقب في واشنطن الخميس المقبل، في إطار التحرك الأمريكي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن التصعيد الإسرائيلي “خرق خطير لاتفاق وقف إطلاق النار”، ويهدف إلى توجيه رسالة مفادها أن لا وزن للجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة.
ودعت الحركة المجلس إلى الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها وإلزامها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مماطلة.
في المقابل، حاول جيش الاحتلال تبرير عملياته بادعاءات رصد مسلحين قرب مناطق تمركز قواته شرق ما يسمى بالخط الأصفر، زاعمًا خروجهم من أنفاق تحت الأرض، وهي ادعاءات نفتها فصائل المقاومة ووصفتها بأنها غطاء لتوسيع دائرة الاستهداف.
أرقام ثقيلة… وواقع منهار
وبحسب آخر إحصائيات وزارة الصحة، ارتفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف إصابة، فيما تشير التقديرات إلى دمار طال نحو 90% من البنى التحتية، وتكلفة إعمار قد تصل إلى 70 مليار دولار.
ورغم انسحاب جيش الاحتلال إلى مواقع خلف “الخط الأصفر” بموجب اتفاق 10 أكتوبر، إلا أنه لا يزال يسيطر فعليًا على مساحات واسعة من القطاع، مع استمرار القصف الموضعي والاغتيالات الميدانية وعمليات النسف، ما يهدد بانهيار كامل للهدنة الهشة.
في المحصلة، تبدو غزة عالقة بين نار التصعيد وحصار الإغلاق، فيما تتراكم أعداد الشهداء والجرحى، وتتآكل قدرة المستشفيات، ويكبر السؤال السياسي: هل يُراد لاتفاق وقف إطلاق النار أن يصمد، أم يُعاد تشكيل المشهد على وقع الدم قبيل أي استحقاق دولي قادم؟

مرتزقة أم مواطنون؟.. 50 ألف أجنبي في جيش الاحتلال يقاتلون بغزة
من “تسوية الأراضي” إلى الضمّ الصامت: إسرائيل تفتح بوابة تسجيل الضفة باسم الدولة
ترامب: “مجلس السلام” يتعهد بـ 5 مليارات دولار وآلاف الأفراد لإعادة إعمار غزة
جاكرتا تتأهب لغزة بـ«دبلوماسية الخطوط الحمراء».. 12 شرطاً تحكم تحرّك أكبر دولة إسلامية