524 شهيدًا في 111 يومًا من الهدنة.. الاحتلال يحوّل وقف إطلاق النار في غزة إلى غطاء مفتوح للإبادة

غزة_ الوعل اليمني 

منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، لم يتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن انتهاكه بشكل ممنهج، محولًا الاتفاق إلى غطاء سياسي وعسكري لاستمرار القتل والتدمير والحصار في قطاع غزة. وخلال 111 يومًا فقط، ارتكب الاحتلال 1450 خرقًا موثقًا، أسفرت عن استشهاد 524 فلسطينيًا، في مشهد يعكس انهيارًا كاملًا لجوهر التهدئة واستخفافًا فاضحًا بالقانون الدولي الإنساني وبالضمانات المقدمة من الوسطاء.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، السبت، أن هذه الخروقات شملت 487 حالة إطلاق نار مباشر، و71 توغلًا داخل الأحياء والمناطق السكنية، و679 عملية قصف واستهداف جوي وبري، إضافة إلى 211 عملية نسف لمنازل ومبانٍ مدنية، ما يؤكد الطابع المنهجي للانتهاكات وعدم ارتباطها بأي أحداث طارئة أو استثنائية.

وفجر السبت، واصل جيش الاحتلال خروقاته عبر شن غارات جوية عنيفة على مدن غزة والبريج وخان يونس، أسفرت عن استشهاد 12 فلسطينيًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، فيما رجحت مصادر طبية ارتفاع الحصيلة في ظل وجود أعداد كبيرة من الجرحى وصعوبة وصول طواقم الإسعاف. وزعم جيش الاحتلال أن هذه الغارات جاءت ردًا على خروج 8 مسلحين من نفق في رفح، في محاولة لتبرير مجازر استهدفت مدنيين داخل أحياء وخيام نازحين بعيدة عن مناطق انتشار قواته.

وبيّن المكتب الإعلامي الحكومي أن عدد الشهداء من الأطفال والنساء والمسنين منذ بدء وقف إطلاق النار بلغ 260 شهيدًا، أي ما نسبته 60% من إجمالي الشهداء، فيما بلغت نسبة الشهداء المدنيين 92%. كما أظهرت المعطيات أن 96% من الشهداء سقطوا بعيدًا عن الخط الأصفر، أي خارج المناطق التي يزعم الاحتلال أنها مناطق اشتباك أو تهديد أمني.

وفيما يتعلق بالإصابات، أفاد المكتب الإعلامي بإصابة 1360 فلسطينيًا جراء الخروقات الإسرائيلية، من بينهم 780 طفلًا وامرأة ومسنًا، مشيرًا إلى أن نسبة المصابين من المدنيين بلغت 99.2%، وأن جميع الإصابات وقعت داخل الأحياء السكنية وبعيدًا عن الخط الأصفر، ما يدحض بشكل قاطع الرواية الإسرائيلية حول الاستهدافات.

كما سجلت 50 حالة اعتقال منذ بدء وقف إطلاق النار، وجميع المعتقلين جرى اعتقالهم من داخل المناطق السكنية وبعيدًا عن مناطق انتشار جيش الاحتلال، في خرق إضافي لبنود الاتفاق.

ميدانيًا، أفادت مصادر محلية باستشهاد 7 فلسطينيين من عائلة أبو حدايد جراء قصف طيران الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في منطقة أصداء بمواصي خان يونس جنوب القطاع، وهم خمسة أطفال وامرأة ومسن، في مجزرة أدت أيضًا إلى اشتعال خيام نازحين مجاورين. كما استشهد 5 فلسطينيين آخرين، بينهم طفلتان وسيدتان، إثر قصف شقة سكنية قرب مفترق العباس غربي مدينة غزة، إلى جانب إصابات في قصف طال شقة أخرى قرب موقف جباليا بحي الدرج.

وشن طيران الاحتلال غارات إضافية قرب مفترق جباليا شرقي غزة، وفي محيط شارع الجلاء شمال غرب المدينة، إضافة إلى قصف داخل الخط الأصفر جنوب شرق مخيم البريج وسط القطاع، ما يؤكد اتساع رقعة الاستهدافات رغم سريان الاتفاق.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة إن طواقمها تواجه عراقيل كبيرة في الوصول إلى أماكن القصف ونقل الشهداء والجرحى، محذرة من ارتفاع أعداد الضحايا في ظل استمرار الغارات ونقص الإمكانيات.

وفي سياق متصل، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال لم يلتزم ببنود البروتوكول الإنساني المرفق باتفاق وقف إطلاق النار، حيث بلغ عدد شاحنات المساعدات التجارية والوقود التي دخلت إلى القطاع 28 ألفًا و927 شاحنة فقط، من أصل 66 ألفًا و600 شاحنة متفق عليها، بنسبة التزام لا تتجاوز 43%. وأوضح أن 58% من الشاحنات التي دخلت كانت شاحنات مساعدات، مقابل 39% شاحنات تجارية، في ظل منع إدخال المواد اللازمة لإعادة إعمار البنية التحتية، والمعدات الثقيلة لإزالة الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء، والمستلزمات الطبية والأدوية.

كما أكد أن الاحتلال لم يلتزم بفتح معبر رفح، ولا بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء، ولا بتشغيل محطة توليد الكهرباء، ولا باحترام حدود الخط الأصفر، بل واصل قضم مساحات إضافية من أراضي القطاع، في سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي بعدٍ إنساني خطير، أعلن نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، وفاة 11 طفلًا تجمّدًا منذ بداية الشتاء في قطاع غزة، مؤكدًا أن الخيام التي جرى توزيعها توفر حماية محدودة للغاية، ولا تقي من الرياح والأمطار الغزيرة، داعيًا إلى إدخال حلول إيواء أكثر متانة واستمرار تدفق المساعدات دون قيود.

تتزامن هذه الخروقات مع تحليلات إسرائيلية تشير إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يراهن على إفشال المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب، في وقت يشن فيه جيش الاحتلال حملة دعائية تمهيدية لاستئناف الإبادة الجماعية، عبر الترويج لادعاءات تتعلق بتعزيز حركة حماس لقدراتها داخل القطاع.

من جهتها، وصفت حركة المقاومة الإسلامية حماس استمرار القصف واستهداف خيام النازحين بأنه تصعيد خطير وخرق فاضح للاتفاق، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة بالتحرك الفوري لوقف العدوان والانتقال إلى المرحلة الثانية، بما يشمل فتح معبر رفح وتمكين الجهات الوطنية من أداء مهامها.

وأكد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة أن الاحتلال يستهدف الضحايا في الرأس والرقبة ولا يميز بين طفل أو امرأة أو مسن، معتبرًا ما يجري كارثة ممنهجة هي الأكبر منذ بدء الاحتلال، فيما قال المدير العام لوزارة الصحة في غزة إن 60% من الشهداء بعد وقف إطلاق النار هم من الأطفال والنساء، وإن المنظومة الصحية انهارت بالكامل.

ويخلص هذا المشهد إلى أن وقف إطلاق النار في غزة بات اتفاقًا منتهكًا عمليًا، يُستخدم لإدارة القتل لا لوقفه، في ظل صمت دولي وعجز واضح عن إلزام الاحتلال بتعهداته، ما يرسخ واقع الإبادة الجماعية ويعمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

Exit mobile version