انطلاق مفاوضات أبوظبي الثلاثية بين واشنطن وموسكو وكييف لرسم نهاية للصراع في أوكرانيا

انطلقت، اليوم الأربعاء، في العاصمة الإماراتية أبوظبي جولة ثانية وحاسمة من المفاوضات الثلاثية المباشرة التي تضم وفوداً رفيعة المستوى من الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في محاولة هي الأكثر جدية منذ سنوات لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022، وتأتي هذه الجولة بتنسيق مباشر ودعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي دفع بخطة سلام تهدف لتجميد الجبهات وإنهاء القتال، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه المباحثات التي من المقرر أن تستمر لمدة يومين.

وتأتي هذه المفاوضات في توقيت ميداني بالغ التعقيد، حيث سبقت انطلاق الجلسات ضربات جوية روسية مكثفة وصفت بالأعنف منذ مطلع العام استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما أدى إلى انقطاع التدفئة والكهرباء عن ملايين الأوكرانيين في ظل درجات حرارة انخفضت إلى 20 درجة تحت الصفر، وهو ما اعتبره الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محاولة روسية للضغط على طاولة المفاوضات، مؤكداً في الوقت ذاته أن فريقه الدبلوماسي سيتكيف مع هذه التطورات لتحقيق “سلام عادل ومشرف” يضمن أمن واستقرار بلاده.

وعلى صعيد الوفود المشاركة، يمثل الجانب الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بمشاركة لافتة لجاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، بينما يرأس الوفد الروسي مدير وكالة الاستخبارات العسكرية الجنرال إيغور كوستيكوف، ويقود الوفد الأوكراني وزير الدفاع رستم عميروف الذي يرافقه كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية، مما يعكس الصبغة الأمنية والعسكرية لهذه الجولة التي تهدف للبحث في تفاصيل “الخطوط الحمراء” لكل طرف، خاصة فيما يتعلق بالمناطق التي تسيطر عليها روسيا في شرق أوكرانيا.

وتتمحور نقاط الخلاف الجوهرية حول المطالب الروسية بالسيادة الكاملة على إقليم دونباس والمناطق التي أعلنت ضمها سابقاً، وهو ما ترفضه كييف بشدة وتعتبره تنازلاً غير مقبول، في حين تطالب أوكرانيا بوقف فوري لإطلاق النار وضمانات أمنية دولية تمنع تجدد العدوان مستقبلاً، وبينما تروج واشنطن لمقترح يقضي بتجميد الجبهة عند خطوط التماس الحالية، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين المتحاربين، وهو ما جعل الجولة السابقة في يناير تنتهي دون اتفاق مع استمرار “الانفتاح” على الحوار الذي تستضيفه الإمارات بصفتها وسيطاً موثوقاً نجح سابقاً في إتمام صفقات كبرى لتبادل الأسرى.

Exit mobile version