انطلقت في العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم السبت، جولة مفصلية من المفاوضات المباشرة بين وفدين رفيعي المستوى من روسيا وأوكرانيا، وبوساطة أمريكية مكثفة، لبحث ملامح “خطة السلام” التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.
وتأتي هذه الاجتماعات التي تستمر على مدار يومي الجمعة والسبت كأول لقاء علني مباشر من نوعه بين الطرفين منذ فترة طويلة، حيث يترأس الوفد الأوكراني رستم أوميرو، بينما يقود الوفد الروسي الأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية (GRU)، مما يعكس التركيز الحالي على الترتيبات الأمنية والميدانية أكثر من القضايا السياسية العامة.
وتتمحور المحادثات حول “خطة النقاط العشرين” التي طرحتها واشنطن، والتي تتضمن بنوداً شائكة وصفتها بعض الأطراف الأوروبية بأنها تقترب من المطالب الروسية، بينما تراها موسكو مجرد قاعدة للنقاش.
وتشمل المسودة الأمريكية المقترحة انسحاب القوات الأوكرانية من كامل منطقة دونباس الشرقية، وتجميد خطوط التماس الحالية في مقاطعتي خيرسون وزاباروجيا، مقابل حصول كييف على ضمانات أمنية دولية، وبرنامج إعادة إعمار ضخم بقيمة 100 مليار دولار يُرجح تمويله من الأصول الروسية المجمدة.
كما تفرض الخطة قيوداً على حجم الجيش الأوكراني ليكون بحدود 600 ألف جندي، وتأجيل طموحات أوكرانيا للانضمام إلى حلف الناتو لسنوات، وهو ما أثار انقساماً حاداً في الأوساط الأوكرانية بين من يراه مخرجاً واقعياً ومن يعتبره “استسلاماً صريحاً”.
وفي توقيت يراه مراقبون محاولة للضغط على طاولة المفاوضات، كثفت القوات الروسية ضرباتها الصاروخية والجوية “المنهجية” ضد البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.
فقد شهدت الأيام القليلة الماضية، وتزامناً مع بدء لقاءات أبوظبي، موجة من الهجمات بمسيرات “شاهد” وصواريخ باليستية استهدفت محطات التحويل والكهرباء في كييف، وأوديسا، وخاركيف، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن آلاف المنازل والمنشآت الحيوية، بما في ذلك مبنى البرلمان الأوكراني، في ظل درجات حرارة انخفضت إلى 14 تحت الصفر.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تضرر محطات فرعية ضرورية لسلامة محطة “تشرنوبل”، بينما بررت موسكو هذه الهجمات بأنها رد على ما وصفته بـ”الاستفزازات الأوكرانية” واستهداف لقدرات كييف العسكرية والصناعية.
وعلى الرغم من الأجواء المشحونة ميدانياً، وصف مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف المحادثات بأنها “مفيدة من جميع النواحي”، مشيراً إلى الاتفاق على تشكيل “مجموعة عمل ثلاثية” معنية بالشؤون الأمنية.
من جانبه، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي التقى بترامب في منتدى دافوس قبيل بدء مفاوضات أبوظبي، بأن الوثائق النهائية لإنهاء الحرب أصبحت “شبه جاهزة” رغم صعوبة الحوار، مشدداً على أن قضية الأراضي تظل العقبة الكبرى، حيث ترفض كييف التنازل عن أي شبر دافعت عنه طوال سنوات الحرب، بينما يصر الكرملين على “الواقع الميداني الجديد” كشرط أساسي لأي اتفاق دائم.

طوارئ بـ 18 ولاية أمريكية وإلغاء 8000 رحلة جوية جراء عاصفة ثلجية كارثية
“معادٍ للسامية”.. صحيفة سعودية تحذف مقالًا بعد انتقادات إسرائيلية
غزة: خروقات إسرائيلية تسفر عن استشهاد طفلين وجرح مدنيين رغم التهدئة
تعليق رحلات جوية دولية للشرق الأوسط بعد تحذيرات من ضربة إسرائيلية محتملة لإيران