اتخذ مدرب مانشستر سيتي الإسباني، بيب غوارديولا، موقفًا إنسانيًا نادرًا خلال مؤتمره الصحفي قبل مواجهة نيوكاسل يونايتد في إياب نصف نهائي كأس كاراباو، حيث أدان ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” في فلسطين، واستنكر الصراعات في أوكرانيا والسودان، مشددًا على أن حماية الحياة البشرية يجب أن تكون أولوية الإنسان الأولى، بعيدًا عن السياسة أو الانحياز.
وقال غوارديولا، البالغ من العمر 55 عامًا: “لم يحدث في تاريخ البشرية أن أصبح كل شيء واضحًا أمام أعيننا بهذا الشكل. الإبادة الجماعية في فلسطين، وما يحدث في أوكرانيا وروسيا والسودان – في كل مكان. هذه مشكلتنا نحن كبشر”. وأضاف: “الأمر لا يخص فلسطين وحدها، بل أي قضية يمكن أن تُسهم في تحسين الإنسانية”.
نداء عاجل
وجّه غوارديولا رسالة عاجلة بشأن اللاجئين الفارين من الحروب، قائلًا: “الناس الذين يفرون من بلدانهم ويعبرون البحر المتوسط – لا تسأل إن كانوا على حق أو خطأ. أنقذهم، فالأمر يتعلق بالإنسانية”. كما استنكر إطلاق النار الذي أدى إلى مقتل رينيه غود وأليكس بريتي في مينيابوليس الشهر الماضي، واصفًا الوفاتين بأنهما “غير مقبولتين على الإطلاق”.
وأكد غوارديولا ألمه العميق وهو يشاهد صور معاناة المدنيين، قائلًا: “بإمكاننا الوصول إلى القمر، وبإمكاننا تحقيق أشياء مذهلة، ومع ذلك نستمر في قتل بعضنا البعض. عندما أرى تلك الصور، يتألم قلبي.. كيف لا تتأثر حين ترى آباءً وأمهات وأطفالًا تُدمَّر حياتهم يومًا بعد يوم؟”.
تكريم غزة
وفي رد فعل سريع من غزة، منح فريق “غزة الإرادة” لكرة القدم لذوي البتر غوارديولا لقب “مدرب شرفي”، تقديرًا لمواقفه الإنسانية ودعمه المستمر للقضية الفلسطينية. وأظهر مقطع فيديو اللاعبين وهم يحملون صورة المدرب الإسباني، حيث أعلن قائد الفريق: “غوارديولا مدربًا شرفيًا لفريق غزة الإرادة.. نوجه له رسالة شكر على مواقفه الإنسانية ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني بشكل عام وغزة بشكل خاص”.
وكان غوارديولا قد أظهر تضامنه مسبقًا مع الفلسطينيين، مرتديًا الكوفية الفلسطينية، ومنددًا بالمعاناة التي يشهدها أطفال غزة.
انتقادات بريطانية
في المقابل، وجه مجلس ممثلي اليهود في منطقة مانشستر انتقادات لغوارديولا، مطالبين بعدم الخوض في القضايا السياسية، حتى لو كانت تصريحاته “حسن نية”، مشددين على أهمية التركيز على كرة القدم. وأوضح البيان أن المدرب الإسباني تحدث سابقًا عن الصراعات العالمية، لكنه لم يوجّه رسائل تضامن مماثلة تجاه الهجمات التي استهدفت المجتمع اليهودي.
وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل، بدعم أمريكي، شنت في 8 أكتوبر 2023 حربًا على قطاع غزة استمرت عامين، خلفت نحو 72 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب التقارير الدولية.

غزة بعد الهدنة: 1620 خرقًا إسرائيليًا ودماء مدنية تكشف فشل الضمانات الدولية
هل يسعى نتنياهو لمحو ختم ‘دولة فلسطين’ في معبر رفح؟
إندونيسيا إلى غزة: أول قوة أجنبية ومهام مجهولة
شريكة إبستين ترفض الإدلاء بشهادتها قبل الحصول على عفو رئاسي