في محاولة لاحتواء تفاقم أزمة الغاز المنزلي، اتخذت السلطة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن خطوة تنظيمية لافتة، تمثلت في إصدار تعميم رسمي يمنع استيراد السيارات العاملة بالغاز، بهدف معالجة أزمة إمدادات الغاز المنزلي التي تفاقمت خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح التعميم الصادر عن وزير الدولة محافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، أن المركبات التي تعمل بالغاز باتت تستهلك ما يقارب 80% من الكميات المخصصة للاستخدام المنزلي، الأمر الذي أسهم بشكل مباشر في زيادة حدة الانقطاعات وارتفاع معاناة المواطنين، خصوصًا مع تصاعد الطلب خلال الأشهر الماضية.
وأكدت السلطة المحلية أن القرار يأتي ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى إعادة توجيه الموارد المتاحة نحو تلبية احتياجات الأسر وضمان استقرار التموين المنزلي، باعتباره أولوية خدمية تمس الحياة اليومية للسكان.
خلفية الأزمة
تعاني عدن، التي تتخذها الحكومة المعترف بها دوليًا عاصمة مؤقتة منذ عام 2015، من أزمات خدمية متكررة تشمل الكهرباء والمياه والمشتقات النفطية والغاز المنزلي. ويعتمد آلاف السكان بشكل أساسي على أسطوانات الغاز في الطهي، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات ينعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية.
وخلال السنوات الماضية، توسع استخدام الغاز كوقود بديل للسيارات بسبب ارتفاع أسعار الوقود التقليدي، ما خلق ضغطًا إضافيًا على الكميات المخصصة أصلًا للاستخدام المنزلي. ويرى مراقبون أن غياب الضوابط الواضحة لتنظيم سوق الغاز، إضافة إلى تحديات النقل والتوزيع، أسهم في تفاقم الاختلالات بين العرض والطلب، وفيما يلي أهم المحطات لأزمة الغاز في عدن:
2015 بداية التحولات الكبرى
مع انتقال الحكومة الشرعية إلى عدن واتخاذها عاصمة مؤقتة، واجهت المدينة تحديات أمنية كبيرة، أثّرت على سلاسل الإمداد، بما فيها المشتقات النفطية والغاز المنزلي. تسببت الحرب وتضرر البنية التحتية في اضطرابات متكررة في التموين.
2016-2018 أزمات متقطعة
شهدت هذه الفترة أزمات متكررة في توفر أسطوانات الغاز، خصوصًا خلال مواسم الشتاء وشهر رمضان. ومع تزايد عدد السكان نتيجة النزوح الداخلي إلى عدن، ارتفع الطلب بشكل ملحوظ، ما كشف ضعف منظومة التوزيع والرقابة.
2019 توسع الاستخدام
بدأ انتشار تحويل السيارات للعمل بالغاز كبديل أقل كلفة عن الوقود التقليدي، خاصة مع تقلب أسعار البنزين والديزل. هذا التحول أدى تدريجيًا إلى ضغط إضافي على الكميات المخصصة للاستخدام المنزلي، وسط غياب تنظيم واضح للفصل بين الحصص.
2020-2021 اضطرابات اقتصادية
مع تدهور العملة المحلية وارتفاع أسعار الوقود، ازدادت أزمة الغاز حدةً، وظهرت شكاوى متكررة من السوق السوداء واحتكار بعض الكميات. وشهدت المدينة طوابير طويلة أمام نقاط التوزيع في أكثر من مناسبة.
2022-2023 إجراءات لضبط السوق
أعلنت السلطات المحلية عدة حملات رقابية لضبط الأسعار ومنع التلاعب بالكميات، غير أن الأزمات عادت للظهور بشكل متكرر، خصوصًا في ظل استمرار التوسع في استخدام الغاز كوقود للمركبات.
2024-2026 تصاعد الضغط وقرار المنع
مع وصول استهلاك المركبات العاملة بالغاز إلى نحو 80% من الكميات المخصصة أساسًا للمنازل – وفق بيانات محلية – تفاقمت الأزمة مجددًا، ما دفع السلطة المحلية إلى اتخاذ قرار بمنع استيراد السيارات العاملة بالغاز، في محاولة لإعادة توجيه الموارد نحو الأسر وضمان استقرار الإمدادات.
الخلاصة
تكشف هذه المحطات أن أزمة الغاز في عدن ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات مرتبطة بالحرب، والضغوط الاقتصادية، واختلالات السوق، وتوسع استخدام الغاز خارج نطاقه المنزلي. ويبقى نجاح أي قرار جديد مرهونًا بفاعلية الرقابة واستدامة الإصلاحات في منظومة الاستيراد والتوزيع.

أمن مأرب يقبض على 3 مطلوبين من 3 محافظات في أقل من 24 ساعة
حشود عسكرية حوثية تتحرك نحو الحدود السعودية بقيادة المأخذي
اعتقال قيادي حوثي بارز في جبهة مريس برصد وكمين محكم
إغلاق جميع مقار المجلس الانتقالي المنحل في عدن وسط انتشار أمني