رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم أمس الأربعاء، محاولة جديدة بقيادة الديمقراطيين للحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على استخدام القوة العسكرية ضد إيران، لتكون هذه المرة الخامسة التي يفشل فيها الكونجرس في تمرير قرار “صلاحيات الحرب” منذ اندلاع النزاع العسكري قبل نحو ثمانية أسابيع.
وجاء التصويت بنتيجة 47 مؤيدًا مقابل 52 معارضًا، حيث التزم معظم أعضاء الحزب الجمهوري بدعم موقف البيت الأبيض، معتبرين أن تقييد الصلاحيات في هذا التوقيت قد يُضعف الموقف الأمريكي ويقوض قدرة القائد الأعلى للقوات المسلحة على التعامل مع ما وصفوه بـ “التهديدات الوشيكة”.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية مع اقتراب الموعد النهائي القانوني المحدد في الأول من مايو المقبل؛ فبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، يُمنح الرئيس مهلة 60 يومًا لإدارة العمليات القتالية دون الحاجة لتفويض رسمي من الكونجرس، وهي المهلة التي بدأت فعليًا منذ إخطار البيت الأبيض للكونجرس بالضربات في الثاني من مارس الماضي.
ومع تبقي أيام قليلة على انتهاء هذه المدة، يزداد الضغط السياسي على الإدارة الأمريكية، حيث يفرض القانون سحب القوات ما لم يتم إعلان الحرب أو منح تفويض محدد، أو في حال قيام الرئيس بالتصديق على ضرورة عسكرية لتمديد المهلة لـ 30 يومًا إضافية لأغراض الانسحاب الآمن.
ورغم الفشل المتكرر في تمرير القرار، يرى مراقبون أن الانقسام داخل المعسكر الجمهوري بدأ يظهر تدريجيًا؛ إذ أبدى سيناتورات مثل “سوزان كولينز” تحفظات بشأن أي تدخل بري أو استمرار النزاع لما بعد مهلة الستين يومًا دون غطاء قانوني من المشرعين.
في المقابل، يصر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، “جون ثون”، على أن الرئيس لا يزال يتحرك ضمن إطاره القانوني، مشيرًا إلى أن السيناريو الأمثل هو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لإنهاء الأزمة قبل الاضطرار إلى طلب تفويض رسمي، خاصة في ظل استمرار الحصار البحري المتبادل والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز.
من الناحية السياسية، تعكس هذه السلسلة من عمليات التصويت رغبة الديمقراطيين في استعادة سلطة الكونجرس الدستورية بشأن إعلان الحرب، في حين يواجه الجمهوريون ضغوطًا انتخابية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يُخشى أن يؤدي التخلي عن دعم الرئيس في خضم “حرب إيران” إلى خسارة قواعدهم الشعبية.
ومع ذلك، يظل الترقب سيد الموقف لما ستقرره الإدارة الأمريكية بحلول مطلع مايو، وما إذا كان البيت الأبيض سيطلب تمويلاً إضافيًا للعمليات العسكرية، مما سيفتح فصلاً جديدًا من المواجهة القانونية والمالية داخل أروقة الكابيتول.







