نيويورك – متابعة الوعل اليمني
في تطور يعكس تصاعد حدة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، أعلنت السلطات الأميركية إحباط مخطط وُصف بـ”الوشيك” لاغتيال الناشطة الأميركية من أصل فلسطيني نردين كسواني، إحدى أبرز وجوه الحراك المؤيد لفلسطين في مدينة نيويورك.
وبحسب ما كشفته تحقيقات مشتركة بين شرطة نيويورك ومكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، تم اعتقال شاب يبلغ من العمر 26 عاماً في مدينة هوبوكين بولاية نيوجيرسي، بعد العثور بحوزته على ثماني زجاجات حارقة (مولوتوف) جاهزة للاستخدام، كان يعتزم توجيهها إلى عنوان يعتقد أنه يعود للناشطة.
وتشير وثائق الادعاء إلى أن المتهم بدأ منذ فبراير/شباط الماضي مناقشة تصنيع هذه المواد عبر مجموعات تواصل، قبل أن يتم رصده من قبل محقق متخفٍ، ما أتاح للأجهزة الأمنية التدخل قبيل تنفيذ الهجوم.
إحباط الهجوم
في السياق، أوضح المدعي العام الفدرالي في نيوجيرسي أن العملية جاءت نتيجة تنسيق وثيق بين الجهات الأمنية، مؤكداً أن “التهديد تم تحديده وإزالته في الوقت المناسب”. كما يواجه المتهم تهماً تتعلق بصناعة وحيازة مواد متفجرة، قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 20 عاماً في حال إدانته.
وبينما لم تكشف السلطات رسمياً عن الدوافع الكاملة للهجوم، أفادت مصادر أمنية بأن المشتبه به مرتبط بمجموعة متطرفة تستلهم أفكار “رابطة الدفاع اليهودية”، المصنفة من قبل الـFBI ضمن التنظيمات ذات السجل العنيف، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول طبيعة الشبكات المتشددة داخل الولايات المتحدة.

موقف كسواني
من جهتها، أكدت كسواني أن عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي أبلغوها بأن مخططاً لاستهداف حياتها كان على وشك التنفيذ، مضيفة أنها ستدلي بمزيد من التفاصيل لاحقاً. وشددت على أنها “لن تتوقف عن رفع صوتها من أجل الشعب الفلسطيني”، في إشارة إلى استمرار نشاطها رغم التهديدات.
وتقود كسواني مجموعة “Within Our Lifetime”، التي برزت خلال الحرب على غزة كإحدى أبرز الجهات المنظمة للاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في نيويورك، حيث نظمت فعاليات جماهيرية واسعة، بعضها أدى إلى تعطيل مرافق حيوية في المدينة.
جدل الخطاب السياسي
في المقابل، تواجه الناشطة انتقادات حادة من جماعات مؤيدة لإسرائيل، تتهمها بتبني خطاب تحريضي، وهو ما تنفيه بشكل متكرر، مؤكدة أن مواقفها تستهدف السياسات الإسرائيلية وليس اليهود كجماعة دينية.
وفي هذا الإطار، كانت كسواني قد رفعت دعوى قضائية ضد منظمة “بيتار” الأميركية، متهمة إياها بالتحريض على استهدافها ونشر مكافآت مقابل الاعتداء عليها، في قضية تعكس حجم التوتر المتصاعد بين الأطراف المتنازعة داخل الفضاء الأميركي.
تصاعد العنف السياسي
بدوره، وصف مسؤولون محليون محاولة الاغتيال بأنها “عمل عنف سياسي مروّع”، محذرين من تزايد التهديدات التي تستهدف نشطاء على خلفية مواقفهم من القضية الفلسطينية. ويأتي ذلك في سياق أوسع من تصاعد الاحتقان داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد الجدل حول الصراع في الشرق الأوسط محصوراً في الإطار السياسي والإعلامي، بل امتد إلى تهديدات أمنية مباشرة.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تسلط الضوء على تحوّل نوعي في طبيعة الاستقطاب، إذ باتت بعض مظاهره تنزلق نحو العنف، ما يضع المؤسسات الأميركية أمام تحدٍ مزدوج: حماية الأمن من جهة، وصون حرية التعبير من جهة أخرى.
سؤال الحماية
وفي ضوء هذه التطورات، تتزايد التساؤلات حول قدرة الدولة على ضمان سلامة النشطاء، خصوصاً في ظل بيئة رقمية تُسهم في تضخيم الخطاب المتطرف، وتحويله أحياناً إلى تهديدات فعلية على الأرض.
كما تعيد الحادثة طرح إشكالية التوازن بين حرية التعبير وضبط الخطاب التحريضي، وهي معادلة تزداد تعقيداً مع ارتفاع منسوب الاستقطاب السياسي، وتداخل العوامل المحلية مع تداعيات صراعات خارجية.
وفي المحصلة، لا تبدو محاولة اغتيال كسواني حادثة معزولة، بقدر ما هي مؤشر على مناخ سياسي متوتر، تتقاطع فيه حرية النشاط السياسي مع مخاطر أمنية متنامية، ما ينذر بمرحلة أكثر حساسية في التعاطي الأميركي مع تداعيات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي داخل حدوده.


استشهاد 3 صحفيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارتهم بجنوب لبنان
بن غفير يصعّد داخل السجون متنكرًا ومخاوف من إقرار الإعدام بحق الأسرى
تصاعد خروقات وقف إطلاق النار في غزة.. شهداء جدد وحصيلة ثقيلة منذ التهدئة
مقايضة الوجود: هل تشتري خطة ‘مجلس السلام’ أمن إسرائيل بركام غزة؟”