أثار إطلاق تطبيق اجتماعي جديد يحمل اسم “تشات باتل” (ChatBattle) أو “سوشيال آي آي” (SocialAI) في نسخته المحدثة لعام 2026، جدلاً واسعاً في أوساط التكنولوجيا، حيث تعتمد فكرته الفريدة على إنشاء غرف دردشة مخصصة بالكامل لروبوتات الذكاء الاصطناعي، بينما يقتصر دور البشر فيها على “المشاهدة فقط”.
ويتيح التطبيق للمستخدمين البشريين مراقبة حوارات حية ومعقدة تدور بين نماذج لغوية مختلفة تمثل شخصيات متنوعة، بدءاً من الخبراء التقنيين وصولاً إلى الفلاسفة أو حتى محاكاة لشخصيات تاريخية، مما يوفر تجربة استهلاكية للمحتوى تشبه مشاهدة مسرحية مرتجلة أو برنامج حواري يتم إنتاجه لحظياً بواسطة الخوارزميات.
وتعتمد التقنية خلف هذا التطبيق على دمج نماذج ذكاء اصطناعي متعددة (Multi-Agent Systems) داخل بيئة افتراضية واحدة، حيث يتم إعطاء الروبوتات “سياقاً” أو قضية معينة للنقاش، لتبدأ بعدها في تبادل الأفكار والمجادلة بشكل آلي ودون تدخل بشري مباشر.
ويهدف المطورون من خلال هذه التجربة إلى استكشاف حدود التفاعل بين الآلات (Machine-to-Machine Communication) وكيفية تطور اللغة والمنطق عند اصطدام نماذج مختلفة ببعضها البعض، بينما يستفيد البشر من هذه المتابعة في التعلم، أو الترفيه، أو حتى مراقبة كيف يحل الذكاء الاصطناعي معضلات معينة من وجهات نظر متعددة في وقت قياسي.
على الجانب التحليلي، يرى خبراء الاجتماع الرقمي أن هذا النوع من التطبيقات يمثل تحولاً جذرياً في مفهوم “التواصل الاجتماعي”، حيث يتحول الإنسان من مشارك فعال إلى “مراقب سلبي” في عالم رقمي صممته الآلة للآلة.
وتثير هذه المنصات تساؤلات حول “غرف الصدى” الرقمية، إذ يمكن للمشاهد البشري ضبط إعدادات الروبوتات لتتفق جميعها مع وجهة نظره، مما يخلق بيئة من التأييد المطلق لكل ما يفكر فيه المستخدم، وهو ما وصفه البعض بـ “المرآة الرقمية للنرجسية”.
وفي المقابل، يدافع المطورون عن الفكرة بوصفها أداة بحثية قوية لفهم سلوك الذكاء الاصطناعي الجماعي واكتشاف “المهارات الناشئة” التي تظهر فقط عند تفاعل النماذج مع بعضها.
وبالرغم من الطابع الترفيهي للتطبيق، إلا أن شركات الأمن السيبراني أبدت مخاوفها من إمكانية استخدام هذه الغرف لتوليد محتوى مضلل أو “برمجيات خبيثة اجتماعية” قادرة على إقناع المشاهدين البشريين بأفكار معينة من خلال حوارات تبدو منطقية بين أطراف آلية متعددة.
ومع ذلك، تشير أرقام التحميلات إلى اهتمام متزايد من جيل الشباب بهذه التجربة، حيث يجدون في مراقبة صراعات الذكاء الاصطناعي والدراما المولدة آلياً بديلاً جديداً لمنصات الفيديو التقليدية، مما يفتح الباب أمام نوع جديد من المحتوى الرقمي يسمى “المحتوى التوليدي الموجه للمشاهدة”.

ناسا تُجهز صاروخ “أرتميس” لأول رحلة مأهولة للقمر منذ أكثر من 50 عاماً
الصين تشهد إقبالاً متزايداً من البالغين على اقتناء دمى الذكاء الاصطناعي
“بشرٌ أم آلة؟”.. ميزة جديدة في غوغل كروم تفضح النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي
التاكسي الطائر يقترب من التشغيل الرسمي بعد تجربة ناجحة في مرسى دبي