“بشرٌ أم آلة؟”.. ميزة جديدة في غوغل كروم تفضح النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة غوغل اليوم، الخميس، عن البدء في اختبار ميزة ثورية وجديدة كلياً داخل متصفح “كروم” (Google Chrome)، تهدف إلى مساعدة المستخدمين في التمييز بين المحتوى الذي تمت كتابته بواسطة البشر وذلك الذي جرى توليده بالكامل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الخطوة استجابةً للتحديات المتزايدة التي فرضها الانتشار الهائل للنصوص المؤتمتة، وفي إطار سعي الشركة لتعزيز الشفافية والمصداقية على شبكة الإنترنت التي باتت تعج بالمحتوى الهجين.

تعتمد التقنية الجديدة، التي أُطلق عليها اسم “مساعد النزاهة الرقمية”، على خوارزميات متقدمة قادرة على تحليل الأنماط اللغوية والبنيوية للنصوص في الوقت الفعلي أثناء تصفح المستخدم للمواقع الإلكترونية.

وبمجرد تفعيل الميزة، يظهر مؤشر صغير بجانب شريط العنوان أو فوق المقال يعطي تقييماً لنسبة احتمال كون النص نتاج عقل بشري أو خوارزمية ذكية، مع تزويد المستخدم بتنبيهات في حال رصد المتصفح أن المحتوى يفتقر إلى “اللمسة البشرية” أو يعاني من تكرار في الأنماط التي تميز النماذج اللغوية الكبيرة.

وقد كشفت تقارير تقنية صدرت بالتزامن مع هذا الإطلاق أن الضرورة وراء هذه الميزة باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى، حيث أشارت بيانات منصات تحليل المحتوى إلى أن نسبة المقالات والتدوينات المولدة آلياً على الإنترنت قد تجاوزت عتبة الـ 50% مع بداية عام 2026.

هذا الفيضان الرقمي أدى إلى صعوبة بالغة لدى القراء في العثور على وجهات نظر بشرية أصيلة، وزاد من مخاطر انتشار المعلومات المضللة التي يمكن إنتاجها بكميات ضخمة وبسرعة فائقة.

وإلى جانب كشف هوية كاتب المحتوى، توفر الميزة الجديدة أدوات إضافية للمبدعين وصناع المحتوى البشريين لتوثيق أعمالهم عبر “علامات مائية رقمية” غير مرئية يتعرف عليها المتصفح تلقائياً، مما يمنحهم ميزة تنافسية أمام طوفان المحتوى الآلي.

كما تهدف غوغل من خلال هذه الخطوة إلى مساعدة محركات البحث في ترتيب النتائج بشكل أفضل، عبر إعطاء الأولوية للمحتوى الذي يقدم قيمة إنسانية فريدة وخبرات واقعية لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاتها بدقة كاملة حتى الآن.

وعلى الرغم من الترحيب الواسع بهذه الخطوة من قبل المدافعين عن حقوق الملكية الفكرية والصحفيين، إلا أنها أثارت نقاشاً تقنياً حول مدى دقة هذه الأدوات في ظل التطور المذهل للذكاء الاصطناعي الذي بات قادراً على محاكاة الأساليب البشرية ببراعة.

ومن المقرر أن تستمر المرحلة التجريبية لهذه الميزة لعدة أسابيع لمجموعة محدودة من المستخدمين قبل طرحها بشكل نهائي لكافة مستخدمي متصفح “كروم” حول العالم، مع وعود من غوغل بتطوير الخوارزميات باستمرار لمواكبة أحدث تقنيات التوليد الآلي.

Exit mobile version