غزة – الوعل اليمني
رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات القتل العمد بحق المدنيين الفلسطينيين، في مشهد يعكس، وفق تقارير حقوقية، استخدام الاتفاق كغطاء سياسي وعسكري لاستمرار الجرائم بدلًا من وقفها.
وقال مركز غزة لحقوق الإنسان إن الاحتلال وثّق استشهاد ما معدله خمسة فلسطينيين يوميًا منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار، أي ما مجموعه 439 شهيدًا خلال تسعين يومًا فقط، من بينهم 155 طفلًا و61 امرأة، إضافة إلى إصابة 1225 آخرين بجروح متفاوتة.
وأوضح المركز في تقرير نشره السبت ، أن هذه الأرقام تشكّل مؤشرًا خطيرًا على أن وقف إطلاق النار لم يُترجم إلى حماية فعلية للمدنيين، بل تحوّل إلى أداة لإدامة القتل في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
قتل يومي رغم الاتفاق
وبحسب التقرير، قتلت قوات الاحتلال صباح السبت مواطنين فلسطينيين، أحدهما في حي الزيتون بمدينة غزة، والآخر في خان يونس جنوب القطاع، في أحدث حلقة من سلسلة الجرائم اليومية التي تُرتكب بحق المدنيين رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار.
وأشار المركز إلى أن يوم الخميس الماضي شهد تصعيدًا ملحوظًا في جرائم القتل العمد، حيث استُشهد 14 مواطنًا وأصيب 17 آخرون، جراء غارات جوية وإطلاق نار استهدفت خيام نازحين ومدرسة تؤوي مدنيين.
استهداف الأطفال ومراكز الإيواء
وفي شمال قطاع غزة، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة شرق مخيم جباليا نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منطقة مأهولة داخل المخيم، ما أدى إلى استشهاد الطفلة همسة نضال سمير حوسو (11 عامًا) بعد إصابتها بعيار ناري في الرأس، علمًا أن والدها معتقل في السجون الإسرائيلية.
كما قصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مدرسة أبو حسين التابعة لوكالة الأونروا في مخيم جباليا، والتي تؤوي عشرات الأسر النازحة، ما أدى إلى استشهاد الشاب إبراهيم نبيل صبح (21 عامًا) وإصابة آخرين.
وفي مدينة غزة، أدى قصف صاروخي جنوب مفترق عسقولة إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة خمسة آخرين، بينما استهدف طيران الاحتلال المسيّر خيام نازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة أطفال هم: عبدالله (7 أعوام)، وعمر (5 أعوام)، وليان عمر أبو شقرة (16 عامًا).
نمط ممنهج لا حوادث فردية
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذه الوقائع لا يمكن التعامل معها بوصفها حوادث معزولة، بل تندرج ضمن نمط ثابت من القتل العمد واستهداف المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء والنازحين، إلى جانب استمرار قصف ونسف المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، في مسعى لجعل مساحات واسعة من قطاع غزة غير صالحة للحياة.
وفي سياق متصل، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية استهدفت منازل مدنيين في مخيمات النصيرات والبريج وسط القطاع، ما أدى إلى إصابة عدد من السكان وتدمير منازل بالكامل، ضمن سياسة تهجير قسري وتدمير ممنهج للبنية السكنية.
جرائم حرب وإبادة جماعية
وشدد المركز على أن استمرار القتل المتعمد للمدنيين واستهداف مرافق الإيواء يشكّل انتهاكًا جسيمًا لاتفاق وقف إطلاق النار، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل وجريمة إبادة جماعية من حيث النطاق والسياق والنية، وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
كما أشار إلى أن هذه الجرائم تمثل خرقًا مباشرًا للتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي تلزم إسرائيل بحماية المدنيين الفلسطينيين ومنع أعمال القتل.
مسؤولية دولية وصمت قاتل
وحذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع الاحتلال على المضي قدمًا في سياسة القتل والإفلات من العقاب، ويحمّل المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية عن الفشل في حماية السكان المدنيين.
وأكد أن أي وقف لإطلاق النار لا يوقف القتل فعليًا ولا يوفر حماية حقيقية للمدنيين هو وقف شكلي، يُستخدم لتجميل جريمة إبادة جماعية ما زالت متواصلة على الأرض.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أميركي وأوروبي، إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها، ما أسفر عن أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

الطفولة المؤدلجةالمعسكرات الصيفية الحوثية تصادر عقول الصغار
غزة تموت ببطء تحت الحصار والبرد: إبادة صامتة في خيام النزوح
غزة تحت وطأة الإنفلونزا القاتلة: وباء صامت يفتك بالسكان في ظل حصار وانهيار صحي غير مسبوق
إسرائيل تقتل أسيرًا فلسطينيًا مسنًا وتخفي وفاته أكثر من شهر