أسعار النفط تكسر حاجز 100 دولار مع توقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز

سجلت أسواق الطاقة العالمية اليوم الخميس، قفزة تاريخية في أسعار النفط الخام، حيث تجاوز سعر برميل خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، ليصل في بعض التداولات إلى 101.59 دولار، مدفوعاً بمخاوف متزايدة من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

ويأتي هذا الارتفاع الحاد نتيجة الانسداد شبه الكامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لتجارة النفط عالمياً، حيث كشفت بيانات تتبع السفن عن انخفاض حاد وغير مسبوق في حركة المرور لتصل إلى نحو 4 سفن فقط يومياً، مقارنة بمعدل طبيعي يتجاوز 150 سفينة، مما أدى إلى احتجاز ملايين البراميل من النفط والغاز المسال داخل الخليج العربي دون وجود مسارات بديلة كافية.

وأدت الهجمات المتكررة على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة في المنطقة، بما في ذلك استهداف منشآت في العراق والسعودية وعُمان، إلى خلق حالة من الذعر في الأسواق وتوقف شركات التأمين عن تغطية السفن التي تحاول عبور المضيق.

وأشارت تقارير وكالة الطاقة الدولية إلى أن هذا الاضطراب يمثل أكبر صدمة لإمدادات النفط في التاريخ، حيث يُقدر حجم العجز بنحو 8 ملايين برميل يومياً، ما يعادل 8% من الطلب العالمي. وقد دفع هذا الوضع دول مجلس التعاون الخليجي، مثل السعودية والكويت والعراق، إلى البدء فعلياً في خفض إنتاجها قسرياً نتيجة امتلاء خزانات التخزين وعدم القدرة على تصدير الإنتاج الفائض عبر الممرات المائية المغلقة.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق العالمية التي بدأت تعاني من موجات تضخم حادة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن أضخم عملية سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في تاريخها، بواقع 400 مليون برميل سيتم ضخها في الأسواق خلال الفترة المقبلة.

ورغم هذه الخطوة، يرى محللون اقتصاديون أن مفعولها قد يكون محدوداً ومؤقتاً طالما ظل مضيق هرمز مغلقاً، محذرين من أن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار لاختبار مستويات قياسية تتراوح بين 120 إلى 150 دولاراً للبرميل بنهاية الشهر الجاري. وتسبب هذا الارتفاع في ضغوط هائلة على الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، خاصة في آسيا وأوروبا، حيث سجلت أسواق الأسهم تراجعات حادة تزامناً مع ارتفاع تكاليف الوقود والشحن.

وترافق مع هذا الارتفاع في أسعار النفط قفزة مماثلة في أسعار الغاز الطبيعي والديزل، وسط تحذيرات أممية من أن العالم يواجه أزمة طاقة قد تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والدخول في حالة من الركود التضخمي.

وتتجه الأنظار الآن نحو التحركات الدبلوماسية الدولية ومحاولات تأمين ممرات مائية بديلة، في ظل حالة من عدم اليقين حول موعد إعادة فتح المضيق بشكل آمن للملاحة التجارية الدولية، وهو ما يجعل أسعار الطاقة عرضة لتقلبات عنيفة ومفاجئة مع كل تطور ميداني جديد في منطقة الشرق الأوسط.

Exit mobile version