شلل في مضيق هرمز وقفزة قياسية بأسعار الطاقة العالمية إثر التصعيد في إيران

أدت التطورات العسكرية المتلاحقة في الشرق الأوسط اليوم، الاثنين، إلى وضع سوق الطاقة العالمي في حالة من التأهب القصوى، حيث سجلت أسعار النفط قفزات دراماتيكية مع بدء تداولات الأسبوع.

فقد ارتفع خام برنت بنسبة وصلت إلى 13% ليلامس حاجز 82 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 14 شهراً، مدفوعاً بمخاوف حقيقية من انقطاع الإمدادات بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت حيوية في إيران، وما أعقبها من ردود فعل إيرانية طالت منشآت طاقة في دول مجاورة وناقلات نفط في المنطقة.

تتمحور الأزمة الحالية حول التهديد المباشر لمضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأبهر لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي (قرابة 20 مليون برميل يومياً) وخمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وقد أفادت تقارير ميدانية بأن حركة الملاحة في المضيق شهدت تراجعاً حاداً بنسبة تتراوح بين 40% إلى 50%، نتيجة تحذيرات أطلقها الحرس الثوري الإيراني للسفن من العبور، مما دفع كبرى شركات الشحن مثل “ميرسك” و”هاباج لوييد” إلى تعليق عملياتها فوراً أو تغيير مسارات سفنها حول طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يضيف أسابيع من التأخير وتكاليف شحن وتأمين باهظة.

لم تتوقف ارتدادات الأزمة عند النفط الخام فحسب، بل امتدت لتضرب أسواق الغاز الطبيعي، لا سيما في أوروبا التي بدأت عام 2026 بمستويات تخزين منخفضة (نحو 46 مليار متر مكعب).

وقفزت أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 20% في تعاملات اليوم، وسط مخاوف من تعطل شحنات الغاز المسال القادمة من قطر عبر مضيق هرمز.

ويرى محللون في مؤسسات دولية مثل “باركلايز” و”غولدمان ساكس” أن استمرار هذا الانسداد الملاحي قد يدفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل سريعاً، مما يهدد بموجة تضخم عالمية جديدة قد تقوض نمو الاقتصاد العالمي المتوقع بنسبة 3.1% لهذا العام.

في محاولة لاحتواء الذعر في الأسواق، عقد تحالف “أوبك+” اجتماعاً طارئاً يوم أمس الأحد، وافقت فيه ثماني دول بقيادة السعودية وروسيا والإمارات على زيادة الإنتاج بنحو 206 ألف برميل يومياً اعتباراً من أبريل المقبل.

ومع ذلك، يظل القلق قائماً من أن هذه الزيادة قد لا تكون كافية لتعويض النقص إذا تحول الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى حالة طويلة الأمد، أو إذا تعرضت البنية التحتية النفطية في دول الخليج لمزيد من الهجمات.

وفي الوقت نفسه، بدأت دول مستوردة كبرى مثل الهند والصين في تقييم استخدام احتياطياتها البترولية الاستراتيجية لتأمين احتياجاتها المحلية في حال تفاقم الأزمة.

Exit mobile version