إسرائيل وأذربيجان والبحرين تنضم لـ”مجلس سلام” ترامب وسط أوامر إخلاء في غزة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، عن قبوله الرسمي لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى ما يعرف بـ “مجلس السلام” المخصص للإشراف على قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، حيث سيشغل نتنياهو مقعداً في المجلس الأعلى الذي يرأسه ترامب نفسه.

وتأتي هذه الموافقة الإسرائيلية بالتزامن مع إعلان دول أخرى مثل أذربيجان ومملكة البحرين قبولها الانضمام كأعضاء مؤسسين في هذا الكيان الدولي الجديد، الذي يسعى ترامب من خلاله إلى تهميش دور الأمم المتحدة في المنطقة وإرساء هيكل إداري جديد يتولى مهام الأمن وإعادة الإعمار والحكم الانتقالي في القطاع.

ويُعرف “مجلس السلام” وفق ميثاقه التأسيسي بأنه منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وضمان سيادة القانون في المناطق المتضررة من النزاعات، وسيكون المسؤول المباشر عن تنفيذ “خطة ترامب للسلام” التي دخلت مرحلتها الثانية المتعلقة بنزع السلاح وتشكيل حكومة تكنوقراط.

ومن المتوقع أن يُعلن ترامب عن القائمة النهائية للأعضاء يوم غدٍ الخميس على هامش منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، وسط انضمام دول إضافية للقائمة مثل الأرجنتين، والمجر، والإمارات العربية المتحدة، والمغرب، في حين لا تزال قوى أوروبية مثل فرنسا وألمانيا تبدي تحفظات حيال المشاركة في هذا المجلس الذي يمنح واشنطن سلطات واسعة وحق النقض “الفيتو” على القرارات المتعلقة بمستقبل غزة.

وفي تناقض ميداني لافت، تزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع تصعيد عسكري على الأرض، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء قسرية هي الأولى من نوعها منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى في أكتوبر الماضي.

وشملت أوامر الإخلاء عشرات العائلات في مناطق جنوب القطاع، وتحديداً في حي الرقب ببلدة بني سهيلا شرق خان يونس، حيث ألقى الجيش منشورات تطالب السكان بالمغادرة فوراً بدعوى أن المنطقة تخضع لعمليات أمنية عاجلة.

وقد أثارت هذه الخطوة حالة من القلق والارتباك الإنساني في ظل البرد القارس ونقص المأوى، واعتبرتها أطراف فلسطينية خرقاً لروح التفاهمات الجارية ومؤشراً على نية إسرائيل توسيع سيطرتها الميدانية فيما يُعرف بـ “الخط الأصفر”.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي في إسرائيل، تسبب قرار نتنياهو بالانضمام للمجلس في موجة من الانقسام داخل ائتلافه الحاكم، إذ رفض وزراء اليمين المتطرف، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الفكرة جملة وتفصيلاً، معتبرين أن إدارة غزة يجب أن تكون إسرائيلية عسكرية بالكامل وليست عبر مجلس دولي تشارك فيه دول مثل تركيا أو قطر.

وبالرغم من هذه المعارضة الداخلية وصدور مذكرة اعتقال دولية بحق نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن الأخير فضل المضي قدماً في التحالف مع رؤية ترامب، معتبراً أن الانضمام للمجلس يضمن لإسرائيل صوتاً في صياغة مستقبل القطاع الأمني ويحافظ على علاقة استراتيجية متينة مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

Exit mobile version