في كلمة موجهة للشعب، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، مساء أمس السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية بقيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة مختلف القوات والتشكيلات العسكرية، ورفع جاهزيتها للمرحلة المقبلة، في حال رفضت مليشيات الحوثي الانخراط في الحلول السلمية.
وجاء الإعلان عقب حل المجلس الانتقالي نفسه، وحدوث انقسام داخل معسكره، ومع استمرار تعدد التشكيلات المسلحة المنضوية تحت مظلة الشرعية، وتراجع قدرة المؤسسات العسكرية الرسمية على فرض قيادة موحدة وقرار مركزي.
وأثار قرار تشكيل اللجنة تساؤلات بشأن طبيعة مهامها وحدود صلاحياتها، في ظل غياب أي تفاصيل رسمية توضح تركيبتها، أو الجهة التي ستتولى إدارتها، وعلاقتها بوزارتي الدفاع والداخلية.
ويرى مراقبون أن إعلان تشكيل اللجنة الجديدة، بمثابة إعلان وفاة للجنة العسكرية والأمنية المشكلة وفقاً لبنود إعلان نقل السلطة في أبريل 2022، والتي كانت من المفترض أن تشرف على دمج جميع التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وتعمل على إنهاء أي كيانات مسلحة خارج إطار الدولة.
مهام اللجنة العسكرية
تشير مصادر عسكرية إلى أن اللجنة ستتولى توحيد القيادة والقرار العسكري، وإدارة انتشار القوات، ومنع الصراعات البينية، ورفع الجاهزية القتالية، والاستعداد لأي مواجهة محتملة مع مليشيات الحوثي، إلى جانب تأمين المعسكرات والمنشآت العسكرية.
كما ستشرف اللجنة، وفق المصادر، على دمج التشكيلات المسلحة في وزارتي الدفاع والداخلية، ونزع سلاح المليشيات، وفرض هيبة الدولة، وحماية المواطنين.
وأكدت المصادر أن اللجنة الجديدة ستعمل فعليًا على تجميد عمل اللجنة العسكرية والأمنية التي شُكلت بموجب إعلان نقل السلطة عام 2022، بعد تعثرها، وانخراط رئيسها اللواء الركن هيثم قاسم طاهر في التصعيد الذي قاده المجلس الانتقالي مطلع ديسمبر الماضي في محافظتي حضرموت والمهرة.
من الناحية العملية، يرى محللون عسكريون أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا قد يعني خضوع التشكيلات العسكرية لإدارة إشرافية من قبل التحالف عبر غرفة عمليات مركزية. وبحسب هذا التصور، ستكون القيادات العسكرية الميدانية جزءًا من اللجنة، على أن تتلقى توجيهاتها مباشرة من التحالف، في خطوة تهدف إلى ضبط القرار العسكري ومنع أي تصعيد منفرد أو صدام داخلي بين التشكيلات المسلحة.
إسناد القيادة للتحالف
وفي هذا السياق، قال المحلل العسكري الدكتور علي الذهب، إن قرار تشكيل لجنة عسكرية عليا لتوحيد ودمج التشكيلات المسلحة تحت إشراف التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية يُعد خطوة سياسية فرضتها تعقيدات الواقع العسكري والسياسي الذي تعيشه البلاد.
وأوضح الذهب، في حديثه لـ”يمن شباب نت”، أن اللجنة العسكرية السابقة مُنحت الوقت الكافي للقيام بمهامها، وفي مقدمتها دمج مختلف التشكيلات العسكرية في جيش وطني واحد تحت قيادة وزارة الدفاع، إلا أنها أخفقت في تحقيق هذا الهدف، نتيجة تحديات تفوق قدراتها، أبرزها تصلب مواقف قادة عدد من التشكيلات المسلحة.
وأشار إلى أن هذه التحديات تتركز في القوات المحسوبة على المجلس الانتقالي المنحل، والمقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إضافة إلى تشكيلات أخرى نشأت مؤخرًا مثل قوات درع الوطن وقوات الطوارئ، مؤكدًا أن اختلاف دوافع نشأة هذه القوات لم يمنع من تشابه النتيجة المتمثلة في تعطيل مشروع الدمج العسكري.
وبيّن الدكتور الذهب أن إسناد مهمة الإشراف والمتابعة إلى المملكة العربية السعودية لا يعني إقصاء الدور اليمني أو إشرافًا كاملاً على اللجنة، مشددًا على أن التنفيذ والإدارة على الأرض ستظل بأيدٍ يمنية ومن مختلف الأطراف، بينما يقتصر دور التحالف على المتابعة والمساءلة والدفع باتجاه التنفيذ السريع.
وأضاف أن هذا الترتيب قد يُنظر إليه على أنه مساس بالسيادة الوطنية، لكنه يأتي في إطار مرحلة استثنائية تُدار فيها الأزمة اليمنية بدور محوري للتحالف على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، معتبرًا أن الإجراء مؤقت ولا يشكل بديلاً عن مؤسسات الدولة.
وأكد الذهب أن تعثر دمج القوات المسلحة أسهم في اندلاع موجات عنف متكررة، واستخدام بعض القيادات العسكرية نفوذها لفرض أجندات سياسية تمزق النسيج الوطني، وتخدم مصالح كيانات وقوى خارجية توفر لها التمويل والسلاح والدعم.
وختم المحلل العسكري حديثه بالتأكيد على أن اللجنة العسكرية الجديدة تمثل فرصة لكشف الأطراف المعرقلة لتوحيد القوات المسلحة، وتمكين التحالف من اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتمردين على قرارات الدولة.
من جانبه، قال الكاتب السياسي هشام المسوري إن تعدد وحجم وشتات التشكيلات العسكرية التي خلّفتها الإمارات يفوق قدرة الدولة اليمنية على تحمّل أعبائها وتبعاتها، كما يتجاوز قدرة الحكومة على استيعابها وتنظيمها ودمجها عسكريًا وماليًا وسياسيًا، في ظل ظرف خطير وتحديات هائلة.
واعتبر المسوري في منشور على صفحته، أن الخيار الأنسب يتمثل في إشراك المملكة العربية السعودية بشكل مباشر في تحمّل مسؤولية التنظيم والدمج ومواجهة الأعباء، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يتجنب التورط في الملف اليمني، وينظر إلى اليمن كدولة غير مستقرة، محذرًا من أن أسوأ ما يمكن أن تواجهه البلاد هو التحول إلى “دولة منسية”.
يمن شباب نت

نادي تضامن شبوة يتوج بطلا في بطولة الأندية العربية للشطرنج 2026
بدء فصل الربيع في اليمن وتحسن الأجواء
رئيس هيئة الأركان يُكرم ضابطا ظهر في أشهر صورة عسكرية متداولة بحضرموت
تعز.. استشهاد جندي وإصابة آخرين في مواجهات عنيفة بين قوات الجيش ومليشيا الحوثي