إيران تتجه للعزل الرقمي وسط تنديد سويسري وتحركات أوروبية لفرض عقوبات مشددة

أعربت منظمات حقوقية دولية وتقنية عن قلقها البالغ إزاء تقارير استخباراتية وتقنية كشفت عن تسارع الخطوات الإيرانية لإتمام ما يعرف بـ “شبكة المعلومات الوطنية”، وهي خطة تهدف إلى انفصال إيران بشكل دائم وكامل عن شبكة الإنترنت العالمية.

ووفقاً لتقارير تقنية، بدأت طهران فعلياً في تجربة بروتوكولات عزل تجعل الوصول إلى المواقع والخدمات الخارجية شبه مستحيل، مع حصر الاتصال بالبنية التحتية المحلية التي تسيطر عليها الدولة بالكامل.

وحذر خبراء في منظمة “نيت بلوكس” و”هيومن رايتس ووتش” من أن هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى الرقابة، بل إلى خلق “ستار حديدي رقمي” يتيح للسلطات قمع الاحتياجات والاحتجاجات الداخلية بعيداً عن أعين المجتمع الدولي، مما يزيد من صعوبة توثيق الانتهاكات الحقوقية.

وتزامن هذا التصعيد الرقمي مع تحركات سياسية حازمة في القارة الأوروبية، حيث يستعد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع طارئ في بروكسل لبحث حزمة عقوبات هي الأشد منذ سنوات ضد طهران.

وتشمل العقوبات المقترحة إدراج قيادات في الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين في وزارة تكنولوجيا المعلومات على القوائم السوداء، بالإضافة إلى تجميد أصول كيانات مرتبطة بقمع المتظاهرين وتطوير تقنيات الحجب.

وأكد منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن التكتل لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات عزل الشعب الإيراني رقمياً، مشيراً إلى أن العقوبات ستطال أيضاً الشركات التي تساهم في توريد معدات المراقبة والتحليل المتقدمة للنظام الإيراني.

وفي تطور دبلومسي يعكس خروج سويسرا عن صمتها المعتاد بسبب “الحياد”، قامت وزارة الخارجية السويسرية باستدعاء السفير الإيراني في برن بشكل رسمي للاحتجاج على موجة العنف المتصاعدة ضد المحتجين في المدن الإيرانية.

وأبلغت السلطات السويسرية الجانب الإيراني قلقها العميق إزاء التقارير التي تتحدث عن تنفيذ إعدامات ميدانية واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، وطالبت طهران بالالتزام بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وحماية حق التعبير.

ويُعد هذا الاستدعاء خطوة نادرة من جانب برن، التي غالباً ما تلعب دور الوسيط والقناة الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، مما يشير إلى وصول الانتقادات الدولية لمستويات غير مسبوقة.

وتشير التقارير الواردة من داخل إيران إلى أن السلطات الأمنية كثفت من وجودها في الميادين الكبرى، تزامناً مع اضطرابات واسعة في سرعة الإنترنت العالمي داخل البلاد، مما عزز من صحة التقارير حول “خطة الانفصال”.

وبينما تبرر طهران هذه الخطوات بحماية “الأمن القومي” من الهجمات السيبرانية الخارجية، يرى المجتمع الدولي أن هذه التحركات هي جزء من استراتيجية شاملة لإسكات المعارضة تماماً، وسط دعوات أممية لفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي وقعت خلال الأسابيع الأخيرة ومنع تحول الإنترنت في إيران إلى شبكة “إنترانت” محلية معزولة عن العالم.

Exit mobile version