تقرير
تكشف حادثة مقتل القيادي العسكري والشيخ القبلي أحمد عسكر عبده إسماعيل، أحد مشائخ قبيلة “ذو محمد دهم” بمحافظة الجوف، عن مؤشرات مقلقة بشأن صراعات داخلية محتملة في صفوف جماعة الحوثي، بعد أن لقي مصرعه في واقعة وُصفت بأنها عملية استهداف بطائرة مسيّرة خلال فعالية عسكرية.
ووفق مصادر قبلية ومحلية، فإن عسكر، الذي قاتل لسنوات في صفوف الجماعة وتولى قيادة مجاميع تابعة لما يُعرف بـ“اللواء الخامس مغاوير” في جبهة مقبنة بمحافظة تعز، قُتل مطلع أكتوبر 2024 أثناء مشاركته في ترتيبات عرض عسكري. وتشير المعلومات إلى أنه كان قد طلب عبر جهاز اللاسلكي إيقاف التمشيط الناري وعودة الطيران المسيّر لضمان سلامة العناصر المشاركة، قبل أن يتعرض للاستهداف بشكل مفاجئ.
وتؤكد المصادر أن طائرة مسيّرة حلّقت فوق موقعه وأسقطت مقذوفاً أدى إلى مقتله وأحد مرافقيه على الفور، في حادثة أثارت حالة من الغضب في أوساط قبيلته، التي سارعت إلى المطالبة بكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين.
وعقب الحادثة، تداعت قبائل من الجوف وبرط وذو محمد إلى الحديدة، حيث مقر قيادات عسكرية تابعة للجماعة، للمطالبة بالتحقيق. وبحسب المصادر، استمر الضغط القبلي لأسابيع وسط حالة من الإنكار الأولي، قبل أن يصدر اعتراف بوقوع الحادثة مع تعهد بإحالة المتورطين إلى القضاء العسكري.
غير أن مرور أشهر على الواقعة دون إعلان نتائج تحقيق واضحة أو إجراءات قضائية معلنة، عزز الشكوك حول طبيعة ما حدث، وأعاد إلى الواجهة الحديث عن تصفيات داخلية وصراعات نفوذ داخل بنية الجماعة العسكرية.
ويرى مراقبون أن الحادثة، سواء كانت نتيجة خطأ ميداني جسيم أو استهداف متعمد، تعكس هشاشة البنية الداخلية للجماعة وتنامي التوترات بين قياداتها الميدانية، خصوصاً أولئك الذين يمتلكون امتدادات قبلية مؤثرة.
وفي ظل غياب معلومات رسمية تفصيلية وشفافة، تبقى ملابسات مقتل أحمد عسكر مثار جدل واسع، كما تطرح تساؤلات أعمق حول طبيعة إدارة الجماعة لملفاتها العسكرية، وآليات المساءلة داخل صفوفها، ومستقبل العلاقة بينها وبين الحواضن القبلية التي شكلت أحد أعمدة قوتها خلال سنوات الحرب.

ندرة الريال بعد شح الدولار.. أزمة نقد تربك المتعاملين في اليمن
رمضان بلا تكافل.. كيف أحكم الحوثيون قبضتهم على العمل الخيري وتركوا الأسر تواجه الجوع وحدها؟
حرية واحدة فقط.. بين سجون الرأي وطوفان المتسولين في صنعاء
اقتصاد غزة الرقمي تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي