أعلن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، اليوم الأحد، عن عودة “حكومة الأمل” لممارسة مهامها رسمياً من داخل العاصمة القومية الخرطوم، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من إدارة شؤون الدولة من المقر المؤقت في مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر.
وجاء الإعلان خلال خطاب ألقاه إدريس وسط حشد جماهيري في مدينة “بحري” شمال الخرطوم، مؤكداً أن العاصمة استعادت رمزيتها كمركز سياسي وإداري للدولة، وأن هذه العودة هي رسالة طمأنة للسودانيين ببداية مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار.
وتعهد رئيس الوزراء في خطابه بأن يكون عام 2026 هو “عام السلام في السودان”، واعداً بتحسين جذري في الخدمات الأساسية التي دمرتها الحرب، وعلى رأسها خدمات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه.
وأكد إدريس أن الحكومة وضعت خططاً عاجلة لإعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية وتأهيل المدارس والجامعات، وفي مقدمتها جامعة الخرطوم العريقة، مشيراً إلى أن العمل التنفيذي سيتصاعد من داخل مكاتب أمانة حكومة ولاية الخرطوم والمقار الوزارية لضمان المتابعة الميدانية المباشرة لاحتياجات المواطنين العائدين.
تأتي هذه العودة في ظل تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية داخل ولاية الخرطوم، بعد أن كان الجيش السوداني قد أعلن في وقت سابق من عام 2025 تطهير مساحات واسعة من العاصمة، مما سمح بعودة أكثر من مليون نازح إلى ديارهم وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة.
ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة؛ حيث تشير التقارير الأممية إلى أن تكلفة إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية في العاصمة وحدها تتجاوز 350 مليون دولار، فضلاً عن استمرار مخاطر المخلفات الحربية وهجمات الطائرات المسيرة التي تنفذها قوات الدعم السريع بين الحين والآخر على المنشآت الحيوية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح إدريس أن الحكومة تهدف من خلال وجودها في الخرطوم إلى تفعيل البرنامج الإصلاحي الشامل لزيادة الناتج المحلي الإجمالي واستقرار سعر صرف العملة الوطنية وخفض معدلات التضخم.
كما اعتبر مراقبون سياسيون أن هذه الخطوة تهدف إلى سحب بساط الشرعية الإدارية من أي قوى موازية، وتثبيت أقدام “حكومة التكنوقراط” التي تشكلت في منتصف عام 2025، رغم استمرار المعارك في أقاليم أخرى مثل دارفور وكردفان، مما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لموازنة طموحات الإعمار مع ضغوط الحرب المستمرة.

ويتكوف يعلن إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب لإدارة غزة وإعادة إعمارها
عام 2025 يسجل ثالث أعلى حرارة تاريخياً ومخاوف من تسارع المناخ في 2026
غضب رقمي واسع بعد تصريح الهجري: “نحن جزء من وجود إسرائيل”
الاحتلال الإسرائيلي يجدد غاراته على قطاع غزة وسط خروقات متصاعدة