انقطاع كامل لإمدادات الغاز الإسرائيلي إلى الأردن وتفعيل خطة طوارئ الطاقة بالمملكة

أدت التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، وعلى رأسها الهجوم الصاروخي الإيراني والضربات الأمريكية الإسرائيلية المتبادلة، إلى توقف كامل ومفاجئ لإمدادات الغاز الطبيعي القادم من الحقول الإسرائيلية في البحر المتوسط إلى المملكة الأردنية الهاشمية.

وأعلن وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، صالح الخرابشة، اليوم الأحد، أن هذا الانقطاع جاء نتيجة قرار الجانب الإسرائيلي إغلاق منشآت الغاز البحرية، وفي مقدمتها حقل “ليفياثان” الاستراتيجي، بناءً على تقييمات أمنية مشددة خشية تعرضها لاستهداف مباشر في ظل حالة الحرب القائمة.

وفور تأكيد الانقطاع، باشرت وزارة الطاقة وشركة الكهرباء الوطنية تنفيذ “خطة الطوارئ” القصوى لضمان استمرارية تزويد الطاقة للمواطنين والقطاعات الحيوية.

وتعتمد الخطة الحالية على التحول الفوري لاستخدام بدائل أكثر كلفة لتوليد الكهرباء، تشمل الغاز الطبيعي المسال المخزن عبر الباخرة العائمة في العقبة، بالإضافة إلى التوسع في استخدام وقود الديزل والوقود الثقيل في محطات التوليد التي تسمح أنظمتها بذلك، لتعويض النقص الحاد الذي خلّفه توقف الغاز الذي يغطي عادةً جزءاً كبيراً من احتياجات المملكة الكهربائية.

وعلى الصعيد المالي، كشف الوزير الخرابشة عن تبعات اقتصادية ثقيلة لهذا التحول الاضطراري؛ حيث تُقدر التكلفة الإضافية اليومية لاستخدام الديزل بدلاً من الغاز الطبيعي بنحو 1.8 مليون دينار أردني (ما يعادل 2.54 مليون دولار أمريكي).

وأكد الوزير أن هذه الكلف المرتفعة ستتحملها شركة الكهرباء الوطنية في الوقت الراهن لضمان استقرار المنظومة الكهربائية، مشدداً في الوقت ذاته على أن الأردن يمتلك مخزوناً استراتيجياً كافياً من المشتقات النفطية والوقود البديل يغطي احتياجات المملكة لعدة أشهر، ولا يوجد خطر حالي من انقطاع التيار الكهربائي.

إقليمياً، لم يقتصر تأثير إغلاق حقل “ليفياثان” على الأردن فقط، بل امتد ليشمل جمهورية مصر العربية التي تعتمد أيضاً على حصص من الغاز الإسرائيلي لتشغيل محطات الإسالة والاستهلاك المحلي.

وتأتي هذه الأزمة الطارئة لتسلط الضوء مجدداً على مخاطر الاعتماد الطاقي في المنطقة، خاصة وأن اتفاقية استيراد الغاز الموقعة عام 2016 كانت دائماً محل جدل سياسي وشعبي في الأردن، فيما تضع الظروف الراهنة أمن الطاقة الوطني أمام اختبار هو الأصعب منذ بدء توريد الغاز في عام 2020.

Exit mobile version