على غرار غزة.. إسرائيل تفرض “الخط الأصفر” جنوب لبنان وتُغيّر معالم المنطقة الحدودية

كشفت تقارير استخباراتية وعسكرية متطابقة اليوم، السبت، عن تفاصيل المخطط الإسرائيلي الرامي إلى إنشاء منطقة أمنية عازلة في عمق الأراضي اللبنانية تُعرف باسم “الخط الأصفر”، وهو المصطلح الذي استعارته هيئة الأركان الإسرائيلية من نموذج المنطقة العازلة التي أُنشئت في قطاع غزة.

ووفقاً للتقارير، فإن هذا الخط يمثل ترسِيماً مؤقتاً يمتد بعمق يتراوح بين 3 إلى 8 كيلومترات من الحدود الدولية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى تحييد قدرات حزب الله على تنفيذ هجمات مباشرة أو إطلاق صواريخ مضادة للدبابات تجاه المستوطنات الشمالية، مما يعني عملياً عزل وتفريغ حوالي 55 قرية وبلدة لبنانية حدودية من سكانها ومنعهم من العودة إليها في المدى المنظور.

وأوضحت المصادر أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أكد في تصريحات رسمية أن الجيش لن يسمح بعودة مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين إلى جنوب نهر الليطاني ما لم يتم ضمان أمن سكان الشمال بشكل كامل، مشيراً إلى أن إسرائيل تنتهج حالياً استراتيجية تهدف إلى تدمير ما يسمى بـ “البيئة الداعمة” في القرى المتاخمة للحدود، حيث باشرت الفرق الهندسية التابعة للجيش الإسرائيلي بالفعل عمليات هدم واسعة النطاق للمنازل والبنى التحتية في تلك المناطق، معتبرة إياها مواقع عسكرية، وهو ما يكرس واقعاً جغرافياً جديداً يفصل الحدود عن أي تواجد سكاني أو ديموغرافي لبناني.

وقد أثارت هذه التحركات موجة عارمة من المطالبات اللبنانية والدولية للتوضيح، حيث حذرت الحكومة اللبنانية من أن فرض “الخط الأصفر” يمثل احتلالاً مقنعاً وانتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وللقرار الأممي 1701، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لمنع تحويل الجنوب إلى منطقة عازلة دائمة.

وفي سياق متصل، أعربت أطراف دولية ومنظمات حقوقية مثل “داون” (DAWN) عن قلقها البالغ من أن هذه السياسة تهدف إلى تهجير قسري طويل الأمد وتغيير معالم المنطقة الحدودية، داعية إلى فرض رقابة دولية ومنع إسرائيل من فرض سياسة الأمر الواقع التي قد تستمر لسنوات.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر عسكرية لصحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن أربع فرق عسكرية إسرائيلية تنتشر حالياً على طول هذا الخط، وتعمل على تعزيز مواقعها الدفاعية وتدمير الجسور والمعابر التي تربط شمال الليطاني بجنوبه، لضمان قطع خطوط الإمداد بالكامل.

وبينما تروج إسرائيل لهذا المخطط كإجراء دفاعي بحت لضمان أمن مواطنيها، يرى مراقبون دوليون أن توسيع “المنطقة الأمنية” لتشمل هذا العدد الكبير من القرى قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير محكوم، خاصة في ظل رفض لبنان المطلق لأي ترتيبات أمنية لا تضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما وراء الخط الأزرق.

Exit mobile version