حذر المبعوث الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من استمرار تعرض البلاد لمخاطر جسيمة نتيجة التصعيد الإقليمي، رغم حالة الهدوء النسبي التي تشهدها منذ هدنة عام 2022.
وفي إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، أوضح غروندبرغ أن اليمن تمكن حتى الآن من تفادي الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع، إلا أن التهديدات لا تزال قائمة، داعيًا جماعة الحوثي إلى وقف أي هجمات جديدة والالتزام بخفض التصعيد.
وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا شمل عدة عواصم، بهدف حماية مسار السلام وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
ولفت إلى أن الحكومة اليمنية برئاسة شائع محسن الزنداني حققت بعض المؤشرات الإيجابية، من بينها إقرار موازنة عام 2026 –وهي الأولى منذ سنوات– واستئناف المشاورات مع صندوق النقد الدولي، بدعم من المملكة العربية السعودية.
ورغم هذه التطورات، أكد أن الاقتصاد اليمني لا يزال هشًا، محذرًا من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتعطل عمليات الاستيراد، وتراجع التحويلات المالية، في ظل استمرار الانقسام المالي وتوقف صادرات النفط والغاز.
وعلى الصعيد الإنساني، أعرب غروندبرغ عن قلقه إزاء سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف وأعمال القنص، إضافة إلى حوادث القتل التي رافقت احتجاجات في مدينة المكلا، مطالبًا بإجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين، مع ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
كما شدد على أهمية الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات المحتجزين لدى الحوثيين، مؤكدًا أن استمرار احتجازهم يعرقل الجهود الإنسانية ويؤثر سلبًا على ملايين اليمنيين.
وفيما يتعلق بملف الأسرى، أوضح أن المفاوضات التي جرت في الأردن أحرزت تقدمًا ملحوظًا، لكنها لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، داعيًا الأطراف إلى إبداء مرونة أكبر لإنجاحها.
وأكد المبعوث الأممي أن حالة الهدوء الراهنة لا تزال “هشة وغير مضمونة”، في ظل تقارير عن تحركات عسكرية في بعض الجبهات، مشددًا على أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنهاء النزاع.
واختتم بالتأكيد على أن مستقبل اليمن لا ينبغي أن يظل رهينًا بالتطورات الإقليمية، داعيًا الأطراف اليمنية إلى اغتنام الفرصة والتوجه نحو تسوية سياسية مستدامة تحقق الأمن والاستقرار.






